فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 1649

* ثم أمرَ اللهُ سبحانَهُ وتَعالى الساداتِ بِمُكاتَبَةِ مَماليكِهِم إذا ابْتَغَوْها، وعلِموا فيهم خيرًا، وقد اشتملَ أمرُ اللهِ تَعالى فيه على ثلاثةِ أحكامٍ:

الحكم الأول: أمرُ اللهِ تَعالى بالكِتابة: من أهلِ العلمِ مَنْ أطلقَه على الوُجوبِ والحَتْمِ، وهو قولُ عَطاءٍ [1] ، وأبي حنيفةَ، وبعضِ المالكيةِ [2] ، وحَمَلهُ الجُمهورِ على النَدْب [3] ؛ لأنَّه لا يجبُ على السيِّدِ أن يعتقَ مملوكَه، ولا أن يبيعَهُ، والكتابةُ عِتْقٌ أَو بَيْعٌ، وإلى هذا ذهبَ مالكٌ والشافعيُّ [4] .

الحكم الثاني: الخيرُ لفظٌ مشتركٌ يقع على الخِيار، قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وقال تعالى: {أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7] .

ويقع على المال، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] ، وقال اللهُ تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] .

ويقع على الصَّلاح، قال اللهُ تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ

(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 381) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (12/ 245) .

(2) الذي قال بالوجوب أهل الظاهر وعطاء، انظر:"المحلى"لابن حزم (9/ 222) ، وانظر:"الهداية"للمرغيناني (3/ 253) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (4/ 134) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 280) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 379) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (6/ 344) .

(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (10/ 333) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (4/ 509) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (18/ 140) ، و"المهذب"للشيرازي (2/ 9) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 516) .

(4) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 369) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (18/ 141، 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت