فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1649

وقال الشافعيُّ: لا يلزَمُهُ شيءٌ، فليسَ بنذرٍ [1] .

والمعلقُ قد يكونُ مُعَلَّقًا على فِعْلِ اللهِ سبحَانُه؛ كقولهِ: إن شفى الله مريضي، فلله عليَّ كذا، وهذا أجمعَ العلماءُ على صحته.

وقد يكونُ مُعَلَّقًا على فِعْل العبدِ.

ثم هذا ينقسمُ إلى ما يُقْصَدُ به التقَّرُبُ إلى اللهِ تعالى؛ كقولهِ: إن جاءَ زيدٌ من سفره، فلله عليَّ كذا وكذا، وهذا لازِمٌ أيضًا.

وإلى ما يقصدُ به الحَثُّ على الفِعْلِ أو المَنع منه؛ كقوله: إن كَلَّمْت زيدًا، فلله عليَّ كذا، وهذا الذي يُسَمَّى نَذْرَ اللِّجاج والغَضَب، ويسمِّيه المالكيةُ أيمانًا.

وهذا اختلفَ العلماءُ فيه، وللشافعيةِ فيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ: قيل: يلزمُ الوفاءُ بما نَذَرَ، وقيل: لا يلزم، وقيل: هو مُخَيَّرٌ بين الوفاءِ بما نَذَرَ، وبين كَفارةِ يمينٍ [2] .

وأما مالِكٌ، فأخذَ بعموم الآيةِ، وألزم النذرَ على أيِّ جهةٍ وقع [3] .

* فإن قلتَ: فأمرُ اللهِ سبحانَهُ الحَجيجَ بوفاءِ النذورِ مستلزِمٌ استحبابَ النَّذْرِ، أو إباحَتَهُ، ولا يستلزمُ أن يكونَ مكروهًا، ولكنه يعارضُه ما رواهُ ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما- عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن النذر، قال"إنه لا يأتي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بهِ مِنَ البَخيلِ [4] ".

(1) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (3/ 296) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 355 - 356) .

(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 461) ، و"المجموع"للنووي (351/ 8) .

(3) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 269 - 279) .

(4) رواه البخاري (6234) ، كتاب القدر، باب: إلقاء العبد النذر إلى القدر، ومسلم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت