فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1649

الهَدْيُ الواجِبُ كَهَدْيِ الجُبْرانِ وهَدْيِ الكَفَّارَةِ والأُضْحِيَةِ المَنْذُورةِ، فَلا يجوزُ الأكلُ منها.

وقد انتهى القولُ بنا في بيانِ حُكْم الأضحيةِ جِنْسًا ووَقَتًْا، ابتداءً وانتهاءً، وأما بيانُ صِفَتِها، فسيأتي -إنْ شاء اللهُ تعالى-.

الجملة السادسة: أَمَرَهُمُ الله سبحانه بقَضاءِ التَّفَثِ، وهو الوَسَخُ والقَذارَةُ من طولِ الشَّعْرِ والأَظْفارِ والشَّعَثِ [1] ، قال الشاعرُ [2] : [البحر البسيط]

جَفَوا رُؤُوسَهُمُ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا ... ويَنْزِعُوا عَنْهُمُ قَمْلًا وصِئْبانا

وقال مالِكُ -رحمه اللهُ-: التَّقَثُ: حَلْقُ [3] الشَّعْرِ، ولُبْسُ الثّيابِ، وما يَتْبَعُ ذلكَ [4] .

وقد اختلفَ العلماءُ في حقيقةِ هذا الأمرِ: فمنهم من حَمَلَهُ على حقيقتِه، وقال: الحِلاقُ نُسُكٌ، وبهِ قالَ مالِكٌ، وهو الصحيحُ من قَوْلَيِ الشافعيِّ.

ومنهم من حَمَلهُ على الإباحَة؛ لتقدُّم الحَظْرِ، وبهِ قالَ الشافعيُّ في القولِ الآخرِ [5] .

(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 191) ، و"لسان العرب" (2/ 125) مادة (تفث) .

(2) هو لأمية بن الصَّلتِ، البيت (14) من قصيدة:

الحمدُ لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صَبَّحَنَا ربي ومسانا

(3) في"ب":"حلاق".

(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 315) .

(5) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 313 - 314) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 269) ، و"المجموع"للنووي (8/ 151) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (1/ 505)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت