الفَجْرِ"، ثم يقولُ أبو هريرةَ: فاقرؤوا إنْ شِئْتُمْ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [1] [الإسراء: 78] ."
191 - (6) قوله عَزَّ وجَلَّ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
يحتملُ أنَّ معنى {نَافِلَةً لَكَ} أي: زيادةً على الفرضِ الذي أُمِرْتَ به، وأنه صارَ نافلةً بعدَ أنْ كانَ حَتْمًا، فعلى هذا تَدْخُلُ أُمَّتُه معهُ في الخِطاب، وإلى هذا ذهبتِ الشافعيةُ [2] .
ويحتملُ أن يكونَ الخطابُ خاصًّا به، وأن معنى {نَافِلَةً لَّكَ} أي: فُرِضَ عليكَ خاصَّةً زِيادةً على أُمَّتِك، وبهذا فسرَها ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-، وإليه ذهب المالكية [3] .
وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في آخرِ الكتابِ كلامٌ متعلق بهاتين الآيتين.
(1) رواه البخاري (621) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: فضل صلاة الفجر في جماعة، ومسلم (6490) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة.
(2) انظر:"التفسير الكبير"للرازي (21/ 26) ، و"معالم التَّنزيل"للبغوي (3/ 129) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (10/ 358) .
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البرّ (2/ 82) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 211) .