ومنهُمْ مَنِ اعتبرَ كفايةَ السَّنَةِ؛ استِدْلالًا بادِّخارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قوتَ سَنَةٍ، مع قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] .
* وأَمَّا الرِّقابُ:
فيحتملُ بأن يكونَ المرادُ أن يُشترى رِقابٌ وتُعْتَقَ، ويكونَ ولاؤها للمسلمين.
وبهذا أخذَ مالكٌ وأحمدُ، ويروى عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما [1] -.
ويحتملُ أن يكونَ المرادُ عامَّةَ المُكاتبَين فيما يُؤَدُّونَ في كتابَتِهم، فيعتقونَ.
وبهذا أخذ الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ [2] ، والليثُ، ويُروى عن ابنِ عباسٍ، وعليٍّ، وابن جبير -رضي الله تعالى عنهم [3] -.
وقال الزُّهْرِيُّ: يُقْسَمُ ذلك نِصفين، نصفٌ يُدْفعِ إلى المكاتبَين، ونصفٌ يُشْتَرى به عبيدٌ مِمن صَلَّى وصامَ وقَدُمُ إسلامُهم، فيُعتقونَ [4] .
(1) انظر:"جامع الأمهات"لابن الحاجب (ص 165) , و"بدية المجتهد"لابن رشد (1/ 202) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (3/ 212) ، و"المغني"لابن قدامة (6/ 330) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (1/ 456) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (2/ 280) .
(2) انظر:"الأم"للشافعي (2/ 69) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 502) ، و"المجموع"للنووي (6/ 188) ، و"الهداية"للمرغيناني (1/ 112) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 45) ، و"شرح فتح القدير"لابن الهُمام (2/ 263) .
(3) انظر:"معالم التَّنزيل"للبغوي (2/ 304) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 182) .
(4) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كما في"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 224) .