فروى ابنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رجلًا قتلَ رجُلًا في البلدِ الحَرام، وفي الشَّهْرِ الحَرام.
فقال ابنُ عباسٍ: ديتُهُ اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للحَرَمِ، وأربعةُ آلافٍ تغليظًا للشهر الحَرامِ [1] ، فَكَمَّلَها عِشرين ألفًا.
وروي عن عُمَرَ -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: من قتلَ في الحَرَمِ، أو في الأشهُرِ الحُرُم، أو ذا رَحِمٍ محرمٍ، فعليه دِيَةٌ وثُلُثٌ [2] .
وبهذا قال أكثرُ العلماءِ، فغلَّظُوا الدِّيَةَ بذلك؛ كابنِ المسيَّبِ، وابنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوسٍ، ومُجاهدٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والزُّهْرِيِّ، وقتَادَةَ، وإليه ذهبَ الأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ [3] .
وأما الباقونَ، فلم يُغَلِّظُوا بالجنايةِ في هذهِ الحرماتِ، ومنهم الشعبيُّ، والنخعيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ [4] .
ثم اختلف القائلون بالتَّغْليظِ.
(1) رواه ابن حزم في"المحلى" (10/ 397) .
(2) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 71) .
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 135) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (12/ 217) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 298) ، و"سنن البيهقي الكبرى" (8/ 70) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 54) ، و"الفروع"لابن مفلح (6/ 71) ، و"الاستذكار"لابن عبد البرّ (8/ 137) ، و"مصنف ابن أبي شيبة" (27610) ، و (27611) ، و (27612) ، و (27617) .
(4) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 210) ، و"مصنف عبد الرزاق" (17295) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 313) ، و"شرح منتهى الإرادات" (3/ 303) .