ولكن الحقيقةَ أكثرُ استعمالًا منه [1] ، خلافًا لابن رَشيقٍ وابْنِ جِنِّي [2] ، وقد وردَ القرآنُ العظيمُ [3] بالمَجاز [4] ليكونَ حُجةً على العربِ؛ إذ خاطبهُمْ بجَميع أنواعِ كلامِهم، ثم تحداهم بسورَةٍ من مثلِه [5] ، وعجَزوا عنِ الإتيانِ بمثلِها، معَ قيام دواعيهم وتوفُرها على المُعارَضَةِ له؛ لِكَيْلا يقولوا: إنَّما عَجَزنا عن الإتيانِ بمثلِه لكونهِ بغير سُنَتِنا وخلافَ عادَتِنا؛ إذْ لمْ يجمعْ صنوفَ كلامِنا.
ولا نَظَرَ إلى خلافِ ابن داودَ؛ حَيثُ أنكرَ المَجاز في القُرآن، فالقرآنُ مَشْحونٌ بذلكَ [6] ، وإنِ [7] اعترفَ بهِ وادَعى تأويلَه، كانَ الخلافُ في التسمية والعبارة.
(1) انظر:"البحر المحيط"للزركشي (2/ 181) ، و"المحلي مع البناني" (1/ 310) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 214) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 23) .
(2) انظر:"الخصائص"له (2/ 447) .
(3) في"ب":"العزيز"بدل"العظيم".
(4) وهو قول الجمهور خلافًا لداود الظاهري ومن قال بقوله. انظر:"اللمع"للشيرازي (ص: 38) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 1/ 74) ، و"المسودة"لآل تيمية (1/ 367) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (1/ 160) ، و"البحر المحيط"للزركشي (2/ 182) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 215) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 23) .
(5) في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] .
(6) انظر أمثلة لذلك في:"اللمع"للشيرازي (ص: 39) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (1/ 160) ، و"البحر المحيط"للزركشي (2/ 182) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 215) .
(7) في"ب":"فإن".