فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1649

روى ابنُ وَهْبٍ وابنُ القاسِمِ عن مالكٍ: أنه قال: إن الزَّكاةَ والصومَ فُرِضا في المدينة، فكيف نقولُ: إن قولَه تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} إن المرادَ بها الزكاة، والأنعامُ مَكِّيّةٌ؟.

فذهبَ قومٌ إلى أنها منسوخة بآية الزكاة [1] .

ويروى عن عِكْرِمَةَ، والضحّاك، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ جُبَير [2] ، قال سُفْيانُ: سألتُ السُّدِّيَّ عن هذه الآيةِ، فقالَ: نسخَها العُشْرُ، وَنصفُ العُشْرِ، فقلتُ عَمَّنْ؟ قال: عن العلماء [3] .

وذهبَ الجُمهور إلى أنها مُحْكَمَةٌ.

ثم اختلفَ هؤلاءِ.

فقال قومٌ: ليس المرادُ بالحَق الزكاةَ، وإنما المرادُ به تركَ شيءٍ للمساكين غيرِ الزكاة، وبه قالَ مجاهدٌ، والحَكَمُ، ومحمدُ بنُ كَعْبٍ، وأبو عُبيدَةَ [4] .

قال مُجاهدٌ: إذا حَصدْتَ، فَحَضَرَكَ المساكينُ، فاطْرَحْ لهِم من السُّنْبُلِ، فإذا جَذَذْت، فألقِ لهم منَ الشَّماريخ [5] ، فإذا دستَهُ [6] وذرَّيْتَهُ،

(1) انظر"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 34) .

(2) انظر:"تفسير الطبري" (8/ 58) .

(3) رواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر في"تفاسيرهم"، وأبو داود في"ناسخه"كما نسب ذلك السيوطي في"الدر المنثور" (3/ 367) .

(4) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 407) ، و"تفسير الطبري" (8/ 55) .

(5) الشماريخ: مفردُه: الشِّمْراخ والشِّمْروخ: وهو العِذقُ الذي عليه البُسْر، وأصلُه في العِذْق، وقد يكون في العنب.

"اللسان" (مادة: شمرخ) (3/ 31) .

(6) دُسْته: داسَ الناسُ الحبَّ وأداسوه: دَرَسوه.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت