وبه قال محمدُ بنُ حزمٍ، إلا أنه يكونَ قبلَ الفجرِ بزمنٍ [1] يَسيرٍ بقَدْرِ ما يهبطُ هذا، ويصعَدُ هذا، فيجوز [2] .
* فإن قلت: فبيِّنْ لنا صفةَ النِّداءِ الذي ذكرَهُ اللهُ سبحانَه، وصفةَ الإقامَةِ التي سَنَّها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
قلنا: اختلفَتِ الرِّواياتُ في ذلك.
أما الأذانُ:
1 -فقالَ الشافعيُّ: أنبأنا [3] مسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي مَحْذورَةَ: أنَّ عبدَ الله بْنَ مُحَيْريزٍ أخبرَهُ، وكان يتيمًا في حِجْر أبي مَحْذورَةَ حينَ جَهَّزَهُ إلى الشامِ، فقلتِ لأبي مَحْذورة: أيْ عَمِّ! إِنِّي خارجٌ إلى [4] الشامَ، وأنِّي أخشى أن أُسألَ عن تأذينِك، فأخبرْني أبا مَحْذورَةَ، قال: نعم، خرجْتُ في نَفَرٍ، فكنّا ببعضِ طريقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من حنينٍ [5] ، فلقينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ الطريق، فَأَذَّنَ مؤذِّنُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالصَّلاةِ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمِعْنا صوتَ المُؤَذِّنِ ونحنُ مُتَّكِئون، فصرخنا نَحْكيهِ ونستهزئُ به، فسمعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلَ إلينا إلى أن وَقَفْنا بينَ يديه، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّكُمُ الَّذي سَمِعْتُ صَوْتَهَ قدِ ارتَفَعَ؟"، فأشارَ القومُ كُلُّهم إليَّ، فصدَقوا، فأرسلَ كُلَّهُمْ وحَبَسني، فقال:"قمْ فأَذِّنْ بالصَّلاة"، فقمت، ولا شيءَ أكرهُ إليَّ منْ
(1) في"ب":"بشيء".
(2) انظر:"المحلى"لابن حزم (3/ 117) ، و"شرح مسلم"للنووي (7/ 202) .
(3) في"ب":"أخبرنا".
(4) "إلى"ليس في"أ".
(5) "من حنين"ليس في"أ".