فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1649

قلنا: ألحقهُ الشارعُ بالمُذَكَّى حُكْمًا ولَفْظًا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ ذَكاتُه ذَكاةُ أُمِّهِ" [1] .

وبهذا القولِ قالَ مالكٌ [2] ، إلا أنه اشترطَ وجودَ ما يدلُّ على الحياةِ في الجنينِ من تمامِ الخَلْقِ وإنباتِ الشَّعرِ؛ لإشعارِ قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ ذَكاتَه ذَكاةُ أُمِّه"؛ فإنه يقتضي كونَه مَحَلًا للذكاة، مع ما روي أن أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون: إذا أشعرَ الجنينُ، فذكاتُه ذَكاةُ أُمِّهِ [3] .

وأما الشافعيُّ فلم يشترطْ ذلكَ، وتمسك بالمعنى؛ فإنه إنما جعل ذكاتَه؛ ذَكاتَها لكونه جزءًا منها، فلا مَعْنى لاشتراطِ الحياةِ [4] ، مع ما روى ابنُ أبي ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذَكاةُ الجَنينِ ذَكاةُ أُمِّهِ، أَشْعَرَ أو لَمْ يُشْعِرْ" [5] ، لكن هذا مُرْسَلٌ، وابنُ أبي ليلى سَيِّئُ الحفظ عندَ أهل الحديث [6] .

(1) رواه أبو داود (2827) ، كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في ذكاة الجنين، والترمذي (1476) ، كتاب: الأطعمة، باب: في ذكاة الجنين، وابن ماجه (3199) ، كتاب: الذبائح، باب: ذكاة الجنين ذكاة أمه، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 31) ، والدارقطني في"سننه" (4/ 274) ، وابن الجارود في"المنتقى" (900) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 335) ، عن أبي سعيد الخدري.

(2) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (2/ 490) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 263) .

(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (8641) ، عن عبد الله بن كعب بن مالك.

(4) وهو قول الحنابلة. انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 234) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 150) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 319) .

(5) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (8649) ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد رواه الدارقطني في"سننه" (4/ 271) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 335) ، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر.

(6) أما الحنفية فقالوا: لا يؤكل الجنين إلا أن يكون حيًا فيذكى. انظر:"أحكام ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت