ومن جنس قراءة آية الكرسي عند المنام، لمّا ذكر له أبو هريرة أن الشيطان الذي جاءه يسرق التمر، قال له: إذا قرأتها لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان، حتى تصبح. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب» [1] .
وقد ثبت في الصحيحين أن طائفة من الصحابة رقوا لديغًا بفاتحة الكتاب، فانطلق يتفل عليه ويقول: الحمد لله رب العالمين. فكأنما نشط من عقال، وأخذوا على ذلك جُعْلًا، وأقرّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» [2] . وقال لمن أكل برقية باطلة: «لقد أكلتم برقية حق» [3] .
وكذلك من رقى المسحور بالرقى الشرعية، فهذا حسن لا شبهة فيه، وأما استحضار الجن بآيات القرآن وغيرها بإزالة عقل عاقل، ومخاطبة الجن على لسانه أو غير لسانه، وتصديقهم فيما يخبرون به من مواضع الغياب، والأمور المسروقة ونحو ذلك، وأخذ الناس بمجرد هذا الإخبار، فهذا لا يجوز لوجهين:
(1) أخرجه البخاري (2311) كتاب الوكالة باب إذا وكل رجلًا ... من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (5749) كتاب الطب باب النفث في الرقية، ومسلم (2201) كتاب السلام من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) أخرجه الإمام أحمد (36/ 156) وأبو داود (3897) كتاب الطب باب كيف الرقى، والنسائي في الكبرى (7492) كتاب الطب باب ذكر ما يُرقى به المعتوه، وغيرهم من طريق الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه عِلاقة بن صحار رضي الله عنه. صححه الحاكم في المستدرك (1/ 559) ، والألباني في الصحيحة (2027) .