وهذا مما لا شبهة فيه؛ فإن هذا من جنس سائر التعويذات الشرعية، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين: «أُعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن /188ب/ كل عين لامّة» [1] . ومثل قوله: «أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» [2] . ومثل العوذة التي علّمه جبريل، لما جاءه الشيطان بشعلة النار وهو في الصلاة، وهي قوله: «أعوذ بكلمات الله التامّات، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل في السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما يلج في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن» [3] .
(1) أخرجه البخاري (3371) كتاب أحاديث الأنبياء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) أخرجه الإمام أحمد (27/ 108) وابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 46) وغيرهما من طريق محمد بن يحي ابن حبان عن الوليد بن الوليد رضي الله عنه، قال الحافظ في الإصابة (3/ 640) : وهو منقطع لأن محمد ابن يحي لم يدركه. وله طريق آخر أخرجه الإمام أحمد (11/ 295) وأبو داود (3893) كتاب الطب باب كيف الرقى، والترمذي (3528) كتاب الدعوات، وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 548) والألباني في السلسلة الصحيحة (264) .
(3) جاء من عدة طرق مرسلة يتقوى بعضها ببعض: منها ما أخرجه الإمام أحمد (24/ 200) وابن أبي شيبة (8/ 47) وأبو يعلى (12/ 237) وغيرهم من طريق أبي التياح قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش، قال البخاري: في إسناده نظر. انظر الإصابة (2/ 396) ، وأخرجه النسائي في الكبرى (10726) من طريق عياش الشامي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ورجح النسائي والكتاني كما في تحفة الإشراف (6/ 409) إرساله، وجوده العراقي في تخريج الإحياء (1/ 303) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2738)