الصفحة 264 من 492

ومن الأمثلة أيضًا: دل الدليل على أن النوم ناقض للوضوء وذلك لحديث صفوان بن عسال (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائطٍ وبولٍ ونوم ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) )فالنوم ناقض ، لكن هذه الأدلة لم تذكر إلا حكم النوم فقط ، وسكتت عن حكم الإغماء والجنون ، فهل هما ناقضان أم لا ؟

أقول: لاشك أنهما ناقضان بل هما أولى بالنقض لذهاب الشعور بالكلية ، فإن النائم إذا نبه انتبه ، أما المغمى عليه والمجنون فلا يستفيقان بالتنبيه ، فإذا كان النوم مع خفته ناقضًا فالجنون والإغماء ينقضان من باب أولى ، فاتفق المنطوق به وهو النوم مع المسكوت عنه وهو الجنون والإغماء في الحكم لكن إثبات الحكم وهو النقض للمسكوت عنه أولى من إثباته للمنطوق به ، فهذا هو مفهوم الموافقة الأولوي .

ومن الأمثلة أيضًا: دلت الأدلة على أن المحرمة ممنوعة من لبس النقاب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) )فالدليل ذكر حكم النقاب فقط لكن سكت عن حكم البرقع ، ولا شك أنه أولى بالحكم من النقاب ، فالبرقع حرام من باب أولى ، فالمسكوت عنه هو البرقع والمنطوق به هو النقاب وكلاهما حرام لكن البرقع أولى بالتحريم ، فهو مفهوم موافقةٍ أولوي ، فإذا قيل لك ما الدليل على تحريم البرقع ؟

فقل: دليلنا هو مفهوم الموافقة الأولوي من تحريم النقاب بمعنى: أنه إذا كان النقاب حرامًا على المحرمة فالبرقع من باب أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت