انتهى.
ونقل الإمام الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع رسم المصحف العثماني.
2_ إن قواعد الهجاء والإملاء الحديثة عرضة للتغيير والتنقيح في كل عصر، وفي كل جيل، فلو أخضعنا رسم القرآن لهذه القواعد لأصبح القرآن عرضة للتغيير والتبديل، وحيطتنا للكتاب العزيز، وتقديسنا له يضطرنا إلى أن نجعله بمنأى من هذه التغييرات في رسمه وكتابته.
3_ إن تغيير الرسم العثماني ربما يكون مدعاة _ من قريب أو من بعيد - إلى التغيير في جوهر الألفاظ والكلمات القرآنية، ولا شك أن في ذلك القضاء على أصل الدين. وأساس الشريعة، وسد الذرائع _ مهما كانت بعيدة _ أصل من أصول الشريعة الإسلامية التي تبنى عليها الأحكام، وما كان موقف الأئمة من الرسم العثماني إلا بدافع من هذا الأصل العظيم، مبالغة في المحافظة على كيان ألفاظ القرآن، وصيانتها من تطرق التحريف إليها، والعبث فيها، ومن طريف ما يذكر في هذا الموضوع أن محكمة استئناف مصر حكمت بمصادرة مصحف، وعللت حكمها بأن هذا المصحف مكتوب حسب قواعد الإملاء، ومخالف للرسم العثماني الذي يجب أن تكتب المصاحف كلها حسب قواعده، وكان من حيثيات حكمها أيضا أن الأمم الراقية تحافظ على آثار سلفها، وتجعلها في المحل الأول من العناية والمحافظة.
ومن ذلك أن الشعب الإنجليزي لم يسمح لطابع ما، ولا لناشر كائنا من كان أن يكتب أشعار"شكسبير"شاعرهم العظيم بغير لغة العصر الذي عاش فيه مع تغير كثير من كلماته وطرق إملائه عن العهد المتداول في عصر الشاعر المذكور.
لم يسمح الإنجليز بهذا، لأن شعر الشاعر المذكور أصبح في نظرهم مقدسًا لا يجوز المساس به حتى في طريقة إملائه، أفلا يكونا الأجدر بالمسلمين - وهم يقدسون كتابهم أشد من تقديس الإنجليز لشعر هذا الشاعر- أن يحافظوا على رسمه وكتابته؟؟ انتهى.
وأما ما يستند إليه الأستاذ الكاتب، ويتعلل به في وجوب طبع المصحف على قواعد الإملاء من أن أي قارئ - حتى ولو كان طالبًا جامعيًا - لا يستطيع القراءة في المصاحف المكتوبة على الرسم العثماني دون أخطاء متواصلة، ولو طبع المصحف برسم الإملاء لاستطاع