الصفحة 8 من 19

له، ومعنى ذلك أن المُعاوِض عن حق التقدم قبل نزول القرض وبعد نزوله حتى يتم استلامه كاملًا وتسديد قسطين لن ينقل حق التقدم باسمه، وإنما سيبقى باسم المستقرض الأصلي، وهذا الأمر يترتب عليه كذب وتحايل على الدولة، خصوصًا إذا رغب المتنازَل له في أرضٍ غير الأرض التي قدم الطلب عليها؛ لأنه سيجري عملية بيع صورية باسم المستقرض الأصلي على أن الأرض له، وإذا تم الأمر بهذه الصورة وقدر الله أن توفي المستقرض الأصلي، أو أنكر المتنازل مع عدم وجود توثيق لما حصل، فإنه سيضيع حق المعاوض عن حق التقدم؛ لأن الأوراق الثبوتية كلها باسم المستقرض الأصلي.

أيضًا فإن للدولة في تنظيماتها نظرًا ومقصدًا في عدم المعاوضة عن حق التقدم؛ ذلك أن الدولة تسعى للاستقرار الاجتماعي، وذلك بتوفير السكن المناسب للمواطن، وقد يحتاج المواطن في أثناء مدة انتظار نزول الاسم إلى شيء من المال، فيعاوض عن حق تقدمه، ولأجل الحد من هذه الصورة مُنِع من هذا الشيء ليبقى أمر مسكنه بعيدًا عن المتاجرة، وكذا بعيدًا عن نفقاته التي قد يظن أنها ضرورية، وهي من باب الكماليات وأمر السكن أهم منها.

د. خالد المشيقح

(1) لقاءات الباب المفتوح (1/ 422) ، وذكره في تعليقه على (إحياء الموات من كتاب الكافي) .

(2) انظر: فتوى رقم (19070) بتاريخ 18/ 1/1417هـ.

(3) (الحاوي 9/ 338) ، (المغني 8/ 152) .

نقل الأضحية خارج بلد المضحي ... 4/ 12/1424

الشيخ سليمان بن ناصرالعلوان

بسم الله الرحمن الرحيم

صورة المسألة: حكم نقل المضحي أضحيته لتذبح في بلد غير بلده، سواء أ كان داخل دولته، أم في دولة أخرى؛ نظرًا لوجود مسلمين

في تلك البلدان أشد حاجة إلى لحوم الأضاحي من المسلمين في بلده

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

اعلم أيها السائل الكريم أن من المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية، وكانت أحد مقاصدها العظمى، تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجات والفقراء من المسلمين، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر، لاسيما وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ ما يمنع ذلك ويدفعه، والأصل في ذلك الجواز، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة، فكيف بالأضحية المستحبة؟!

وقد منع بعض أهل العلم من ذلك؛ مستدلًا بفوات إظهار الشعيرة، وقد قال _تعالى_:"وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْر، ٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون" (سورة الحج آية-36) .

وفي الاستدلال بهذه الآية نظر من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت