الصفحة 16 من 19

وتكميل ناقص، وتفصيل مجمل، وتهذيب مطول، وترتيب مختلط، وتعيين مبهم، وتبيين خطأ، وحق التأليف صورة من الحقوق المعنوية، فالمؤلف يحصل على حقين:

أ- حق أدبي: وهو يرتبط ارتباطًا أبديًا بشخصية المؤلف فلا ينسب ذلك الجهد إلى غيره مهما طال الأمد.

ب- حق مالي: وهو مقابل نشر الكتاب للمؤلف ولورثته من بعده لمدة معينة كخمسين سنة من وفاة المؤلف.

المطلب الثالث: حكمه.

اختلف العلماء المعاصرون في هذه النازلة على قولين:

القول الأول: ذهب بعض المعاصرين، ومنهم الدكتور أحمد الحجي الكردي إلى عدم اعتبار حق المؤلف، وبالتالي عدم المقابل المالي لهذا الحق.

أدلتهم:

1 -أن اعتبار هذا الحق قد يؤدي إلى حبس المؤلف لمصنفه العلمي عن الطبع والتداول إلا مقابل ما يحصل عليه، وهذا يعد من قبيل كتمان العلم الذي نهى الشارع عنه في قوله _تعالى_:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" (البقرة:159) .

2 -إن العلم يعد قربة وطاعة، والقربة لا يجوز الحصول على أجر مالي في أدائها.

3 -قياس حق المؤلف على حق الشفعة من حيث كونه حقًا مجردًا، وما كان من هذا القبيل فلا يجوز الاعتياض عنه، ومن ثم فلا يجوز للمؤلف الحصول على مقابل مادي لنتاجه الذهني.

القول الثاني: ذهب كثير من العلماء المعاصرين، منهم: مصطفى الزرقاء، والدكتور محمد الدريني، والدكتور محمد رمضان البوطي، والدكتور وهبة الزحيلي إلى اعتبار حق التأليف، وبالتالي حل المقابل المالي لهذا الحق.

أدلتهم:

1 -أن المنافع تعد أموالًا عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، وهي من الأمور المعنوية، ولا ريب أن النتاج الذهني يمثل منفعة من منافع الإنسان، فيعد مالًا تجوز المعاوضة عنه شرعًا.

2 -دليل العرف، فوقوع هذا الأمر وتواطؤ الناس عليه دليل على تعارف الناس على جوازه، ولا يخفى أن للعرف أثره في الحكم الشرعي إذا لم يصادم نصًا.

3 -من ناحية القواعد الفقهية، فإن الإنسان محاسب على ما يصدر عنه من أقوال وأفعال، وبناء على ذلك يكون له الحق فيما أبدعه من خير عملًا بقاعدة"الغنم بالغرم"، وقاعدة"الخراج بالضمان".

4 -من ناحية المصالح المرسلة، فالقول بمالية حقوق التأليف، يحقق مصلحة عامة، وهي: استمرار مسيرة البحث العلمي وتشجيع العلماء والباحثين، وصيانة مؤلفاتهم وحقوقهم فيها من العبث.

5 -من ناحية القياس، فكما يتمتع الصانع المنتج بحق التملك لما صنعه أو أنتجه، والخيار في إتاحة الفرصة للاستفادة بإنتاجه أو منع ذلك، فكذلك المؤلف بجامع أن كليهما قد حبس نفسه على هذا الأمر، وبذل في إعداده الجهد والوقت والمال، والراجح -والله أعلم- هو القول باعتبار حق التأليف؛ لقوة أدلة أصحابه، وأما ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من اعتبار ذلك يؤدي إلى حبس العلم عن الناس، ومنع تداوله فغير مسلم بدليل الواقع، فواقع المؤلفين يدل على انتشار مؤلفاتهم، وأما القول بأن العلم قربة لا يجوز أخذ الأجرة عليها فغير مسلم؛ لأن المتأخرين من الفقهاء أفتوا بجواز أخذ الأجرة على فعل الطاعات كالإمامة والأذان وتعليم القرآن، وأما القول بقياس حق التأليف على حق الشفعة فقياس مع الفارق؛ لأن حق الشفعة أثبته الشارع لدفع الضرر عن الشفيع فلا يجوز الاعتياض عنها، أما حق التأليف فليس هو لدفع ضرر، وإنما هو مقابل جهد فكري وبدني بذله المؤلف فيجوز الاعتياض فيه.

المبحث الثاني: حق الاسم التجاري.

ويشمل عدة مطالب:-

المطلب الأول: المقدمة والنشأة.

المطلب الثاني: تعريفه ومعناه.

المطلب الثالث: أفراده ومضامينه.

المطلب الرابع: حكمه.

المطلب الأول: المقدمة والنشأة.

جرى العرف العام ببيع الشهرة التجارية أو الاسم التجاري، ولم يقتصر البيع على الممتلكات المادية للمحل، ففي السنة التاسعة للثورة الفرنسية أصدرت محكمة استئناف باريس حكمًا بأن بيع المتجر يشمل: الملكية المادية لمعدات المحل والملكية المعنوية، وهي الشهرة وثقة الجمهور، وفي عام 1872م صدر تشريع يقضي بفرض ضريبة على بيع المحل وهو يشمل المعدات وسمعة المحل ودرجة إقبال الزبائن عليه، ومن ثم انتقلت تلك القوانين إلى الدول العربية.

المطلب الثاني: تعريفه ومعناه.

"الاسم التجاري"مركب من كلمتين، فلابد من بيان معنى كل كلمة ثم بيان المصطلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت