تبنيه وإزالة إشكال في: لماذا تنجح مشاريع جهاد المحتلين ، وتفشل المواجهة مع الأنظمة المرتدة؟
السؤال:
لقد تساءلت يا شيخ في نفسي يا شيخ لماذا الجهاد في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين ، ينجح وكلما استمر ينفرج إلى خير ، أو يبقى مستمرا على الأقل ، محمود الذكر في الأمة ، وتزداد صدور أصحابه انشراحا به ، بينما الإنقلابات العسكرية والصراع المسلح مع أنظمة الحكم يأتي ـ غالبا بنتيجة عكسية ـ ويفضي إلى ضيق وطريق مسدود أو فتنة ، ويتشتت أمره ، ثم قرأت لك جوابا على سؤال قديم في منتدى الفوائد حول هذا المعنى ، فقلت أرسل لك هذا السؤال لعلك تجيب بتفصيل أكثر ، إن تيسر لكم ذلك ، أحسن الله إليكم
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
نعم ذلك أنه معلوم أن ثمة فروقا جوهرية بين منهج التعامل مع أزمة إحتلال ، وأزمة نظام حكم ، ومن لا يفرق بين المنهجين فإنه ـ بدل أن يأتي بحل لأزمة الأمة ـ قد يحوّل مشروع التغيير الذي يتبناه إلى أزمة داخل وخارج مشروعه ، كما حصل لعدة مشاريع ، ولهذا السبب تنتهي بعض مشاريع الصراع المسلح الداخلي إلى طرق مسدودة ، وإن كان هذا حكما أغلبيّا .
ومعلوم أن من أهم اسباب نجاح مشاريع التغيير ، توفر عامل النصرة الشعبية بقدر كاف ، وقد سمعت كلمة منقولة عن القائد الجهادي الشيشاني الخطاب ، أعجبتني وهي قوله: إن من أهم عوامل نجاح مشروع الجهاد أن يتبناه الشعب ، وقد أصاب رحمه الله ، فحتى نبينا صلى الله عليه وسلم المؤيّد من ربه ، الذي تقاتل معه ملائكة السماء ، قد هيأ المدينة المنورة لتكون المجتمع الذي يتبنى نصرة مشروعه بالقوة ، ولهذا السبب حمّل النقباء رسالة الدعوة ، وأرسل أصحابه الهداة دعاة ، فلمّا انتشرت في المدينة ، هاجر إليها ، كما في حديث جابر رضي الله عنه الذي رواه أحمد في مسنده وغيره في قصة بيعة العقبة الثانية ، فقد قال ( حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا ودخلها الإسلام ) ثم ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .
ولما كانت قضية الجهاد الأفغاني للمحتل إنما هي جزء من نسيج المجتمع على الأقل في شريحة كبيرة منه ، وكذلك في الشيشان وفلسطين ، نراه ينتقل إلى ما هو خير ، وإن كان قد يطول جني ثماره ، لكن لن تكون عاقبة أمره إلا خيرا إن شاء الله تعالى .
وأما في العراق فلم يعد خافيا أن جهاد المحتل قد غدا ثقافة عامة ، وهذا هو السبب الرئيس الذي أدى إلى فشل المشروع الأمريكي فشلا ذريعا حتى الآن ، وما سيأتي أعظم بإذن الله تعالى ، فالجهاد في العراق ، اجتمعت فيه كلّ عوامل النجاح ، فقد رفع راية محمد صلى الله عليه وسلم المظفرة المنصورة ، وقد تحمّله أهل الحرب ورثوها كابرا عن كابر ، كما قالت الأنصار لنبينا صلى الله عليه وسلم ، وقد اختارهم الله تعالى لذلك .
وقد جعل الله في أيدي أهل العراق من السلاح مالايحصيه إلا الله ، وهيأ لهم قبول الناس ، وجعل أمر الجهاد في أهل الشيم والنجدة من أخيار قبائل العرب ، وأنصارهم من أجناد الشام والجزيرة ، ووافق ذلك لهم حنق العالم على المحتل المعتدي ، وتمني أكثر الناس حتى من غير المسلمين انهزامه ، فدعاء المسلمين كلهم في مشارق الأرض ومغاربها أن ينصر الله أهل العراق على عدوهم الكافر الباغي المستكبر .
وبالمقابل فالمحتل قد اجتمعت فيه كل عوامل الفشل ، فقد جاء ـ فضلا عن كفره ـ غادرا ،