الصفحة 50 من 83

7ـ وكما لا تُقبَّل جدران الكعبة وبقية أركانها ولا تُستلَم، فلا يُفعل مثل ذلك في غيرها من الحجارة والبنيان في كل مكان، بل الواجب الاقتصار على ما جاءت به السنّة من تقبيل الحجر الأسود واستلامه واستلام الركن اليماني، ولهذا قال عمر > في الحديث المتقدِّم في شأن الحجر الأسود: (( ولولا أني رأيت رسول الله * يقبِّلك ما قبَّلتك ) )، وقد قال الإمام النووي ~ في المجموع شرح المهذب (8/206) : (( لا يجوز أن يُطاف بقبره *، ويُكره إلصاق الظَّهر والبطن بجدار القبر، قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره، قالوا: ويُكره مسحُه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يَبعد منه كما يَبعد منه لو حضره في حياته *، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، ولا يغتر بمخالفة كثير من العوام وفعلهم ذلك؛ فإنَّ الاقتداءَ والعملَ إنَّما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء، ولا يُلتفت إلى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله * قال:(مَن أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وعن أبي هريرة > قال: قال رسول الله *: (لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ؛ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الفضيل بن عياض ~ ما معناه: (اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلَّة السالكين، وإيَّاك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين) ، ومَن خطر بباله أنَّ المسحَ باليد ونحوه أبلغ في البركة، فهو من جهالته وغفلته؛ لأنَّ البركة فيما وافق الشرع، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب )).

والحديث الذي أشار إليه النووي هو في صحيحي البخاري (2697) ومسلم (4492) من حديث عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت