الصفحة 11 من 83

الحج والعمرة واجبان على كل مسلم عاقل بالغ حر قادر، وتزيد المرأة شرطًا سادسًا، وهو وجود المحرم الذي يسافر معها، فالكافر لا يؤمر بالحج والعمرة قبل إسلامه ولا يصحان منه لو فعلهما، بل هو مأمور بالأصول وهي الإيمان، وبالفروع تبعًا للأصول على القول الصحيح في مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة لقول الله - عز وجل -: { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [فصلت: 6ـ7] وقوله عن الكفار في جوابهم عن أسباب دخولهم سقر: { قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ tuuإزح !$sfّ:$# (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ } [المدثر: 43 ـ 47] ، وقوله: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [القيامة: 31 ـ 32] ؛ وفائدة خطابهم بالفروع أنهم يؤاخذون على ترك الأصول والفروع، ولهذا يتفاوت الكفار في دركات النار كما يتفاوت المسلمون في درجات الجنة، وهذا التفاوت في الدركات سببه التفاوت في شدّة الكفر، مثل تفاوت كفر المنافقين والمجوس وأهل الكتاب، والتفاوت في الأذى والصد عن سبيل الله، كما قال الله - عز وجل -: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ } [النحل: 88] ، قال ابن كثير: (( أي عذابًا على كفرهم، وعذابًا على صدهم الناس عن اتباع الحق ) )، وقال: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ } [آل عمران: 90] ، وقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت