وقد تحدث الفقهاء عن حكم دفع الزكاة إليهم في حال منعهم من خمس الخمس ، فإذا لم يعطوا حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفئ أو الغنيمة ، أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما ، فقد قال بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين أنهم يعطون من الزكاة ، فقد روي عن الإمام أبي حنيفة أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه ، لأن عوضهما وهو الخمس لم يصل إليهم ، وإذا لم يصل إليهم العوض (( الخمس ) )عادوا إلى المعوض (( الزكاة(1 ) )، وقال بعض المالكية: إذا حرموا حقهم من بيت المال وصاروا فقراء جاز أخذهم وإعطائهم من الزكاة (2) ، وفي ذلك يقول أبو بكر الأبهري (3) : قد حلت لهم الصدقات فرضها ونفلها (4) ، وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس ، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم (5) ، وذلك لحديث إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم ، أو يغنيكم (6) ، فجعلوا الغنى عن الزكاة بخمس الخمس ، فإذا عدم زال الغنى ، فخمس الخمس علة لاستغنائهم وشرط لمنعهم ، فإذا زال الشرط انتفى المانع ، وقال بعض علماء الحنابلة: يجوز الأخذ من الزكاة إذا منعوا من خمس الخمس لأنه محل حاجة وضرورة (7) ، واختاره بن تيمية (8) .
(1) حاشية ابن عابدين (2/91) .
(2) بلغة السالك (1/232) حاشية الدسوقي (1/452 ـ 453) .
(3) هو: محمد بن عبد الله بن محمد صالح أبو بكر التميمي شيخ المالكية في العراق توفي 375هـ: أنظر شذرات الذهب (3/85 ـ 86) .
(4) المنتقى للباجي (2/153) .
(5) المجموع للنووي (6/244 ـ 246) .
(6) تفسير ابن كثير (2/313) قال ابن كثير حديث حسن الإسناد .
(7) الإنصاف للمرداوي (3/255) وكشاف القناع للبهوني (2/291) .
(8) الاختيارات (104) ، العقيدة في أهل البيت صـ 186 .