ومن خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يتضح أن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة ، والصدقة نوعان ، صدقة الفرض ، وهي الزكاة ، وصدقة التطوع ، يقول الله تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ) (التوبة ، الآية: 103) قال المفسرون: هي الزكاة أي الصدقة المفروضة ، وليس هناك خلاف في أن الصدقة بنوعيها لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقة الفرض ، كما تحرم عليه صلى الله عليه وسلم ، تحرم على آله رضوان الله عليهم ، ولكن في حرمة صدقة التطوع على آل البيت خلاف ، فاللشافعي رضي الله عنه فيها قولان ، أصحهما بالحرمة ، وسبب حرمة الصدقة أو الزكاة على آل البيت الطاهرين أوضحه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، في حديث شريف طويل ، نأخذ منه قوله عليه الصلاة والسلام: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس (1) ، قام الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم: ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ) (التوبة ، الآية: 103) ، فهي كغسالة الأوساخ . وفي هذا تنزيه لهم ، وإعلاء لمكانتهم ، والتنويه بطهارتهم (2) ، رضي الله عنهم ، ولهذا لم يكونوا يأخذون شيئًا من الصدقات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بعد ذلك ، وكانوا يأخذون نصيبهم من خمس الغنائم ، يقول الله تبارك وعالى (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) ) (الأنفال ، آية: 41) . قال المفسرون قوله تعالى (( وَلِلرَّسُولِ ) )أي سهم من الخمس يعطي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذي القربى. وقد اختلف العلماء في المراد بالآل في الزكاة وفي تحديدهم
(1) مسلم رقم 1072 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (7/183 ـ 187) .