إن عصمة الإمامة عند الشيعة الإمامية شرط من شروط الإمامة وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي ولها أهمية كبرى عندهم ونتيجة لما أضفاه الشيعة الرافضة على أئمتهم من صفات وقدرات ومواهب علمية غير محدودة ، ذهبوا إلى أن الإمام ليس مسئولًا أمام أحد من الناس ولا مجال للخطأ في أفعاله مهما أتى من أفعال ، بل يجب تصديقه والإيمان بأن كل ما يفعله من خير لا شر فيه لأن عنده من العلم وما لا قبل لأحد بمعرفته ، ومن هنا قرر الشيعة الرافضة للإمام ضمن ما قرروا العصمة ، فذهبوا إلى أن الأئمة معصومون في كل حياتهم لا يرتكبون صغيرة ولا كبيرة ولا يصدر
عنهم أي معصية ، ولا يجوز عليهم خطأً ولا نسيان (1) ، وقد نقل الإجماع على ذلك شيخهم المفيد ، فقال: إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرع وتأديب الأنام معصومون ، كعصمة الأنبياء ، وأنهم لا يجوز منهم كبيرة ولا صغيرة وأنه لا يجوز منهم سوء في شيء من الدين ولا ينسون شيئًا من الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم ، وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب (2) ، وقد تحدثت عن هذه العقيدة بنوع من التفصيل في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (3) ، فمن أراد المزيد فليرجع إليه .
وأما حجة الشيعة الإمامية في آية التطهير فنقدها من وجوه:
أ ـ حديث أم سلمة السابق ، فقد ورد بعدة صيغ:
(1) دراسات عن الفرق د. أحمد جلي صـ 203 .
(2) أوائل المقالات للمفيد صـ 35 .
(3) أسمى المطالب سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (2/302) .