الصفحة 2 من 9

والاختراق، في وقت كانت دوله ما زالت في طور بناء نفسها، بل لعل بعضها لم يبدأ بعد في تأسيس مؤسسات الدولة.

وقد نتج عن ذلك وقوع النظام الإقليمي الخليجي بين تأثير السيطرة من جانب القوى الدولية، وانكفاء كل دولة على نفسها ساعية لتأسيس كياناتها الصغيرة، وبناء مؤسساتها، وظهرت مشاكل الحدود والخلافات الداخلية، مما أضعف قدرتها على بناء أمنها الجماعي ذاتيا، وأبقى هذا النظام الإقليمي عرضة للتدخلا ت الخارجية المستمرة، إلى اليوم وفي المنظور القريب.

الولايات المتحدة تملأ الفراغ بمبدأ نيكسون:

كانت الولايات المتحدة الأمريكية أول مرشح لمل ء الفراغ إثر الانسحاب البريطاني من الخليج، لما بينها وبريطانيا من تحالف استراتيجي، غير أن الولايات المتحدة آثرت أولا العمل بمبدأ نيكسون، الذي أعلن في عام 1969م، وقد أطلقه بعد أن عزمت بريطانيا على الانسحاب من الخليج قبل أن تنسحب فعليا، وينطلق هذا المبدأ مما يسمى عملية (الفتنمة) أي تمكين الأنظمة الصديقة لتحمل على عاتقها دورا رئيسا في قمع المتمردين، وتخفيف العبء على الولايات المتحدة الأمريكية، كما انسحبت أمريكا من الحرب الفيتنامية لتدعم الحلفاء في سايغون وجعل الحرب بين طرفيها الفيتناميين في الشمال والجنوب دون تدخل عسكري أمريكي مباشر في تلك الحرب.

سياسة عدم التدخل المباشر:

وهكذا استقر الرأي الأمريكي على عدم الحلول كبديل مباشر لبريطانيا، وارتكز هذا التوجه الجديد على مبدأ وضعه مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط (جوزيف سيسكو) واستند ذلك الإطار إلى بضعة مبادئ رئيسية أهمها:

1ـ الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك للتخفيف من حساسية الرأي العام الأمريكي التي فجرتها الحرب الفيتنامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت