وقد بنى بيوتا إلى جانبه، ولما فرغ من بنائه بنى بعائشة رضي الله عنها في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد، وهو مكان حجرته اليوم. وكانت تلك البيوت في منتهى البساطة والتواضع، كما أشار إلى ذلك الحسن البصري عندما ذكر أنه كان ينال سقفها بيده وهو مراهق.
التجديدات والترميمات:…
وقد جدد بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته سنة 12هـ، لكنه لم يزد فيه شيئًا، واستبدل بجذوع النخل القديمة جذوعًا جديدة.
ثم قام بتجديده عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته سنة 17هـ، وزاد في مساحته ووسعه، فغدا طول المسجد (130) ذراعًا وعرضه (120) ذراعًا، واستبدل بجذوع النخل أساطين من لبن، وسقف العريشين الذين كانا فيه بخشب، وأوصى البنائين أن لا يحمروا أو يصفروا حتى لا يفتتن الناس.
ثم إن عثمان بن عفان رضي الله عنه جدد بناءه تجديدًا كاملًا في خلافته سنة 29هـ، زاد في المسجد النبوي حتى صار طوله 160 ذراعًا وعرضه 130 ذراعًا، بنى جداره بالحجارة المنحوته، طلى الجدران بالقصة (الجبس) ، جعل أعمدته من الحجارة بدلًا من اللبن، رفع جدرانه، وفتح في أعلاها نوافذ قرب السقف عن اليمين والشمال في بيت الصلاة، وولي الاشراف على هذه الزيادة الكبيرة الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه.
الدور الأموي:
وفي سنة 88هـ كتب الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك إلى واليه على المدينة عمر بن
عبد العزيز يأمره بإعادة بنائه، كما يأمره بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت ( أي أصنع لها محرابًا) . وأرسل إليه العمال من الشام.