فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 333

أما الكتب فكانت عزيزة الوجود أكثرها من المخطوطات الغالية الثمن التي لا يحصل عليها إلاَّ القليلون. وكذلك الطباعة العربيَّة كانت إذ ذلك قليلة الانتشار فأنَّ مطبوعات أوربة العربيَّة لم يكن يعرفها إلا الأفراد. من أهل الشرق فضلًا عن أنها كانت موضوعة لمنفعة العلماء أكثر منها لفائدة الدارسين. أما المطبوعات في الشرق فلم يكن يوجد منها إلاَّ في دار السلطنة العليَّة وكانت في الغالب تركيَّة (أطلب مقالتنا في الطباعة. المشرق 3(1900) : 174 - 180) وفي لبنان كانت مطبعة واحدة عربيَّة وهي مطبعة الشوير وكانت أكثر

مطبوعاتها دينيَّة لا مدرسيَّة (الشرق 359:3 - 362) . وأما مطبعة قزحيًا فكانت سريانيَّة ولم تتجدَّد إلا بعد ثماني سنوات بهمة الراهب اللبناني سيرافيم حوقا (المشرق 3: 251 - 257) . وكذلك مطبعة حلب التي كان أنشأها البطريرك أثناسيوس دباس (المشرق 3: 355 - 357) فأنَّها كانت بطلت بعد وفاة منشئها سنة 1724. أما مصر فإنها حصلت على أول مطبعة عربية قبل القرن التاسع عشر بثلاث سنوات فقط. فأنَ اللجنة العلميَة التي كانت في صحبة نابليون كانت أتت بأدوات طبعية توّلي إدارتها المسيو مرسال وممّا طبعهُ بادئ بدء كتاب التهجئة في العربيَّة والتركية والفارسية (1798) (ثم كتاب القراءَة العربية ثم معجم فرنسويّ وعربيّ ثمَّ غراماطيق اللغة المصرية العاميّة. وفي سنة 1800 عاد مرسال إلى باريس وجلب مطبعتهُ معهُ ولم يستأنف المصريُون فن الطباعة إلا في أيام محمَّد عليّ سنة 1822. وسنعود إلى الكلام عنها.

ومع قلَّة هذه الرسائل لتحصيل العلوم وُجد قومٌ من المكتبة الذين خدموا في الدواوين المصريَّة والشاميَّة وكانوا يتولَّون قلم الإنشاء فيها عند عمَّال الدولة العلية فينالون في الكتابة بعض الشهرة منهم إبراهيم الصبَّاغ وأولادهُ الذين أثبتنا ترجمتهم في المشرق (8(1905) : 24) وصار ابنهُ حبيب كاتب القلم العربي عند أحمد باشا الجزَّار فتسلَّم دائرتهُ ثم تغيَّر هذا عليه فحبسهُ ومات محبوسًا. واشتهر المعلم عبود البحري وأخواهُ جرمانوس وخنَّا

عند إبراهيم باشا أوزون القِطر أغاسي في حَلب وفي دمشق ثم عند خلفية عبد الله باشا العظم ويوسف آغاكنج كما ذكرنا في ترجمة والدهم ميخائيل البحري (راجع المشرق 3(1900) : 2 - 22) وذكرنا هناك ما كان لكل واحد منهم من الهمَّة في خدمة الدولة العثمانية وأصحابها. أما أبوهم ميخائيل فكان معتزلًا عن الأشغال في بيروت منقطعًا فيها إلى العبادة حتى توفي أواخر القرن الثامن عشر سنة 1799. وقد روينا في ترجمته شيئًا من

شعرهِ فأنهُ كان رُزق من القريحة والذكاء ما حَببهُ إلى رجال الدولة وقدَمهُ قي الأعمال وهو لا يزال يفرغ كنانة الجهد في القيام في الأمور وصدق الخدمة ونشأ أولادهِ على وتيرتهِ وترقَّوا في الرُتب الديوانية إلى أن انتقلوا نحو السنة 1808 إلى مصر ونالوا الحظري لدى أمرائها (المشرق 3: 21 - 22) ومن آثارهم رسائل ومكاتبات وأشعار قد تبدّد أكثرها.

وكان في صور أيضًا المعلَم حنا عوراء من جملة الكتَّاب أخذ عن أبيهِ ميخائيل الذي كان فريدًا في الكتابة يُحسن الإنشاء في العربية والتركية والفارسية فلمَّا توفي ميخائيل في سنَّ الأربعين نال أبنهُ حناَّ رتبتهُ في ديوان الجزّار ثم عند سليمان باشا واستخدم معهُ أبنهُ إبراهيم الذي توفي بعد سنتين بالطاعون. وبقي حنا من بعدهِ زمنًا طويلًا في الأعمال الديوانيّة. وممن خدموا أيضًا في دواوين الإنشاء في ذلك الوقت الأخوان إبراهيم وخليل النحاس ابنا عم حنّا عورًا كتب لأول في عكا والثاني في صور وأشتهر أيضًا بالكتابة في الوقت عينه غير هؤلاء كميخائيل سكروج وأخيهِ بطرس وإبراهيم أبي قالوش ويوسف مارون والياس بن إبراهيم اده الذي دونَّا سيرتهُ وشعرهُ في المشرق (2(1899) : 693و736) وكذلك فضُول الصابونجي وأخوهُ خدموا كلهم أحمد باشا الجزّار وذاقوا حاوهُ ومرَّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت