الأوَّل للقطر المصريّ إلى غاية سنة 1236 ذاكرًا للوقائع المعتبرة مع تراجم الأعيان المشهورين وقد ادخل فيه قسمًا كبيرًا من تاريخ آخر وصف فيه وقائع بعثة بونابرت إلى مصر دعاهُ (مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس) كتبهُ سنة 1216 ه (1802) وتاريخ الجبرتي قد نُقل إلى الفرنسيَّة بهمَّة بعض أفاضل نصارى مصر وهم شفيق منصور بك وعبد العزيز كحيل بك وجبرائيل نقولا كحيل بك واسكندر بك عمون. وقد ترجم الفرنسوي كردين تأليفهُ الآخر مظهر التقديس.
وممَّن كتبوا في التاريخ الشيخ أبو القاسم بن أحمد الزيَّاني كان من عمَّال مراكش متولّيًا على مدينة وجدة. ثمَّ اعتزل الأشغال في تلمسان وأَلَّف سنة 1813 كتاب الترجمان المغرب عن دُول المشرق والمغرب طبع الأستاذ هوداس الفرنسويّ قسمًا منهُ يحتوي تاريخ مرَّاكش من السنة 1631 إلى 1812. والباقي لا يزال مخطوطًا. ولهُ كذلك كتاب (البستان الظريف في دولة مولاي عليّ الشريف) .
وللكتبة النصارى في هذه الأثناء بعض التواريخ يترتب علينا ذكر أصحابها. وأول من اشتهر في ذلك القس حنانيا المنير أحد رهبان الرهبانية الحناوية الشويرية. ولد المذكور في زوق مصبح سنة 1757 وترهب سنة 1774. أما بقية أخباره في الرهبانية فلا نعلم منها شيئًا كما إننا نجهل سنة وفاته. ومما يظهر من مآثره ومصنفاته أنه كان رجلًا أدبيًا كثير الإطلاع سليم الذوق نشيطًا في جمع الآثار والأخبار عارفًا بفنون الكتابة يحسن النثر والشعر. وكان ذلك نادرًا في زمانه. وقد نعت نفسه في كتابٍ له عن الدروز بالطبيب ما يدل على أنه كان يتعاطى الطب. أما أخص تآليفه فتاريخان الأول مدني سبق لنا وصفه في المشرق (4(1901) : 427 و972) وهو تاريخ (الدر المرصوف في حوادث الشوف) أثبتنا منه مقدمته وبعض فقراته: وهذا التأليف يتناول الوقائع التي جرت في لبنان من السنة 1109ه. (1697 م) عند ظهور الأمراء الشهابيين إلى السنة 1222 ه (1807 م) وهو يتسع خصوصًا في حوادث الجبل والساحل في الأربعين السنة الأخيرة. ومن هذا التأليف قد استفاد الأمير حيدر أحمد الشهابي في تاريخه الشهير المعروف بالغرر الحسان في تاريخ حوادث الزمان والشيخ طنوس الشدياق في كتاب الأعيان في جبل لبنان أما التاريخ الثاني ديني قد جمع فيه المؤلف أخبار الرهبانية الحناوية منذ أواسط القرن الثامن عشر إلى نهاية السنة 1219 ه (1804 م) ولعله استفاد من تاريخ آخر لأحد اخوته الرهبان المدعو رفائيل كرامة الحمصي (راجع دواني القطوف ص 201) . وليس هذا التاريخ كله دينيًا فإن فيه أيضًا أمورًا عديدة تختص بأخبار الأمراء وأحوال لبنان وبلاد الشام والقطر المصري. والكتاب عبارة عن 200 صفحة تقريبًا وكلا التاريخين نادر قد أمكنا الحصول على نسخة منهما فاستنسخناهما لمكتبتنا الشرقية. ولابن المنير ما خلا ذلك تآليف شعرية وأدبية نذكرها في باب الأدب واشتهر أيضًا في التاريخ من نصارى الملكيين الكاثوليك رجلان من بيت الصباغ كانا حفيدين لإبراهيم الصباغ طبيب ظاهر العمر (أطلب المشرق 8(1905) : 26) اسم أحدهما عبود بن نقولا بن إبرهيم والآخر ميخائيل. وكان أهلهما بعد وفاة جدهما إبراهيم سنة 1776 هربوا إلى مصر حيث نشأ الولدان وتخرجا بالآداب على أساتذة القطر المصري. ثم لما قدم نابليون إلى مصر ومعه عدد من مشاهير العلماء أتصل عبود وميخائيل بهؤلاء الكرام وصارا في خدمتهم إلى أن انتقلا معهم إلى فرنسة. وقد أتسعنا في المشرق (8(1905) : 31 - 33) في ما خلفه ميخائيل من التركة العلمية الثمينة أجلها قدرًا تآليف تاريخية لا تزال مخطوطة في مكتبتي باريس ومونيخ منها تاريخ أسرته بيت الصباغ وبيان أحوال طائفته الملكية الكاثوليكية. وله أيضًا متفرقات ضمنها تاريخ قبائل البادية في أيامه وتاريخ الشام ومصر. هذا فضلًا عن كتبه اللغوية والأدبية كالرسالة