فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 333

وجاء في لغة العرب (1: 98) أن الوزير سليمان باشا القتيل كان أوَّل من أيقظ العلوم والمنتمين إليها في ديار العراق بعد سُباتها العميق وأنشأ في بغداد عدَّة مدارس. ثمَّ جاء بعدهُ بقليل داود باشا فأنهضها النهضة التي خلدت لهُ الأثر المحمود والذكر الطيّب.

وكذلك في مصر كان محمَّد علي باشا راغبًا في نشر المعارف فاستعاد الأدوات الطبعيّة التي كان الفرنسويّ مرسال اتخذها في أيام بونابرت وأنشأ مطبعة بولاق الشهيرة سنة 1822 وكان أوَّل كتاب طُبع في تلك السنة قاموس إيطاليانيّ عربيّ وأُردف في السنة التالية بكتاب قانون صباغة الحرير. ومطبوعات بورق إلى سنة 1830 تربي على الخمسين في اللغات الثلاث العربيَّة والتركية والفارسية إلاَّ أنَّ الكتب العربية المهمَّة لم تُطبع إلاَّ بعد هذه المدَّة وإنَّما جَددَت في الغالب المطبوعات المنشورة في الآستانة.

وما يُقال إجمالًا في هذا القسم الأول من القرن التاسع عشر إنَّ الذين اشتهروا فيهِ كانوا أبناء أنفسهم لم يتعلَّموا في مدارس منظَّمة بل نبغوا بشغلهم الخاصّ تحت نظارة بعض الأفراد الذين سبقوهم في دواوين الكتابة ودوائر الإنشاء.

التاريخ

ونبتدئ هنا بذكر الكتَبة الذين وقفوا نفوسهم على تصنيف التاريخ فنقول: انحصر التاريخ بين أدباء المسلمين في بعض الأفراد الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد فذكرنا منهم (ص4) الشيخين عبد اللّه الشرقاويّ وحسين ابن عبد الهادي. وممَّن يضاف إليهما السيّد إسماعيل بن سعد الشهير بالخشّاب المتوفى في 2 - ذي الحجَّة سنة 1230 (1815) كان مولعًا بالدروس الأدبية وأخبر الجبرتي في تاريخهِ (4:238) (إنّ الفرنساويَّة عيَّنوه في كتابة التاريخ لحوادث الديوان وما يقع فيهِ كلَّ يوم لانَّ القوم كان لهم مزيد اعتناء بضبط الحوادث اليوميّة في جميع دواوينهم وأماكن أحكامهم ثم يجمعون المتفرّق في ملخَّص يُرفع في سجلّهم بعد أن يطبعوا منهُ نسخًا عديدة يوزَعونها في جميع الجيش حتَّى لمن يكون منهم في غير المصر في قرى الأرياف فتجد أخبار الأمس معلومة للجليل والحقير منهم. فلمَّا رتَّبوا ذلك الديوان كما ذُكر كان هو المتقيّد برقم كلّ ما يصدر في المجلس من أمر أو نهي أو خطاب أو جواب أو خطأ أو صواب وقرَّروا لهُ في كل شهر سبعة آلاف نصف فضَّة فلم يزل متقيّدًا في تلك الوظيفة مدَّة ولاية عبد اللّه جاك منو حتى ارتحلوا من الإقليم) فهذه كما ترى جريدة يوميَّة وهي أوَّل جريدة ظهرت في العربية وكان الجبرتي رأَى منها عدَّة كراريس. وذكر أيضًا لإسماعيل الخشَاب ديوان شعر صغير الحجم جمعهُ صديقهُ الشيخ حسن العطَّار.

وأشهر من هؤلاء في التاريخ العلاَّمة عبد اللّه بن حسن الجبرتي المذكور وُلد في مصر 1167 (1753 - 1754) كما ذكر في تاريخهِ (1:203) وروى كناك بعض ما حدث لهُ في صباه وكان من طلبة الأزهر. جعلهُ بونابرت من كتبة الديوان فأحرز لهُ عند الجميع اسمًا طيبًا.

وانقطع إلى الكتابة والتأليف. وفي آخر حياتهِ قُتل أحد أولاده في حي شبرا فبكاهُ بُكاءً مرَّا افقدهُ البصر ولم يلبث أن تبعهُ في القبر. وقال كاتب فهرست مخطوطات المكتبة الخديويَّة (1:83) لأنه توفي مخنوقًا في رمضان سنة 1237 (1822) . وقد جعل المسيو هوارت في تاريخ الآداب العربية مولدهُ سنة 1756 ووفاتهُ سنة 1825 وفي كليهما غلط. أما تاريخهُ فيُدعى عجائب الآثار في التراجم والأخبار ضمّنهُ حوادث مصر التي جرت في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر جاريًا في ذلك على سياق السنين منذ فتوح السلطان الغازي سليم خان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت