الصفحة 6 من 3592

والآثار * ثم إن أكثر التواريخ لهؤلاء عامة المناهج والمسالك * لعموم الدولتين صدر الاسلام في الآفاق والممالك * وتناولها البعيد من الغايات في المآخذ والمتارك ومن هؤلاء من استوعب ما قبل الملة من الدول والامم * والامر العمم * كالمسعودي ومن نحا منحاه وجاء من بعدهم من عدل عن الاطلاق إلى التقييد ووقف في العموم والاحاطة عن الشأ والبعيد * فقيد شوارد عصره * واستوعب أخبار أفقه وقطره * واقتصر على تاريخ دولته ومصره * كما فعل أبو حيان مؤرخ الاندلس والدولة الاموية بها وابن الرفيق مؤرخ أفريقية والدولة التي كانت بالقيروان ثم لم يأت من بعد هؤلاء إلا مقلد * وبليد الطبع والعقل أو متبلد * ينسج على ذلك المنوال * ويحتذي منه بالمثال * ويذهل عما أحالته الايام من الاحوال * واستبدلت به من عوائد الامم والاجيال * فيجلبون الاخبار عن الدول * وحكايات الوقائع في العصور الاول * صورا قد تجردت عن موادها * وصفاحا انتضيت من أغمادها * ومعارف تستنكر للجهل بطارفها وتلادها * إنما هي حوادث لم تعلم أصولها * وأنواع لم تعتبر أجناسها ولا تحققت فصولها * يكررون في موضوعاتها الاخبار المتداولة بأعيانها * اتباعا لمن عني من المتقدمين بشأنها * ويغفلون أمر الاجيال الناشئة في ديوانها * بما أعوز عليهم من ترجمانها * فتستعجم صحفهم عن بيانها * ثم إذا تعرضوا لذكر الدولة نسقوا أخبارها نسقا * محافظين على نقلها وهما أو صدقا * لا يتعرضون لبدايتها * ولا يذكرون السبب الذي رفع من رايتها * وأظهر من آيتها * ولا علة الوقوف عند غايتها * فيبقى الناظر متطلعا بعد إلى افتقاد أحوال مبادئ الدول ومراتبها * مفتشا عن أسباب تزاحمها أو تعاقبها * باحثا عن المقنع في تباينها أو تناسبها * حسبما نذكر ذلك كله في مقدمة الكتاب ثم جاء آخرون بإفراط الاختصار * وذهبوا إلى الاكتفاء بأسماء الملوك والاقتصار *

مقطوعة عن الانساب والاخبار * موضوعة عليها أعداد أيامهم بحروف الغبار * كما فعله ابن رشيق في ميزان العمل * ومن اقتفى هذا الاثر من الهمل * وليس يعتبر لهؤلاء مقال * ولا يعد لهم ثبوت ولا انتقال * لما أذهبوا من الفوائد * وأخلوا بالمذاهب المعروفة للمؤرخين والعوائد ولما طالعت كتب القوم * وسبرت غور الامس واليوم * نبهت عين القريحة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت