الصفحة 585 من 3592

في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناس جملة الخاصة والكافة لسهولة تناوله وقرب طريقه وكان المخترع لها بجزيرة الاندلس مقدم بن معافر الفريري من شعراء الامير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ ذلك عنه أبو عبد الله أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر وكسدت موشحاتهما فكان أول من برع في هذا الشأن عبادة القزاز شاعر المعتصم ابن صمادح صاحب المرية بدر تم.

شمس ضحا * غصن نقا.

مسك شم ما اتم.

ما اوضحا * ما اورقا.

ما انم لا جرم.

من لمحا * قد عشقا.

قد حرم وزعموا أنه لم يسبقه وشاح من معاصريه الذين كانوا في زمن الطوائف

وذكر غير واحد من المشايخ أن أهل هذا الشان بالاندلس يذكرون أن جماعة من الوشاحين اجتمعوا في مجلس بأشبيلية وكان كل واحد منهم اصطنع موشحة وتأنق فيها فتقدم الاعمى الطليطلي للانشاد فلما افتتح موشحته المشهورة بقوله ضاحك عن جمان.

سافر عن در * ضاق عنه الزمان.

وحواه صدري صرف ابن بقي موشحته وتبعه الباقون وذكر الاعلم البطليوسي أنه سمع ابن زهير يقول ما حسدت قط وشاحا على قول إلا ابن بقي حين وقع له أما ترى أحمد.

في مجده العالي لا يلحق * أطلعه الغرب.

فأرنا مثله يا مشرق وكان في عصرهما من الموشحين المطبوعين أبو بكر الابيض وكان في عصرهما أيضا الحكيم أبو بكر بن باجة صاحب التلاحين المعروفة ومن الحكايات المشهورة أنه حضر مجلس مخدومه ابن تيفلويت صاحب سرقسطة فألقى على بعض قيناته موشحته جرر الذيل أيما جر * وصل الشكر منك بالشكر فطرب الممدوح لذلك لما ختمها بقوله عقد الله راية النصر * لامير العلا أبي بكر فلما طرق ذلك التلحين سمع ابن تيفلويت صاح واطرباه وشق ثيابه وقال ما احسن ما بدأت وختمت وحلف بالايمان المغلظة لا يمشي ابن باجة إلى داره إلا على الذهب فخاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا في نعله ومشى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت