الصفحة 32 من 3592

هشام المستبد عليه وابن عباد من ملوك الطوائف بإشبيلية إذا سمعوا أن آباءهم

كانوا قضاة أنهم مثل القضاة لهذا العهد ولا يتفطنون لما وقع في رتبة القضاء من مخالفة العوائد كما نبينه في فصل القضاء من الكتاب الاول وابن أبي عامر وابن عباد كانا من قبائل العرب القائمين بالدولة الاموية بالاندلس وأهل عصبيتها وكان مكانهم فيها معلوما ولم يكن نيلهم لما نالوه من الرئاسة والملك بخطة القضاء كما هي لهذا العهد لل إنما كان القضاء في الامر القديم لاهل العصبية من قبيل الدولة ومواليها كما هي الوزارة لعهدنا بالمغرب وانظر خروجهم بالعساكر في الطوائف وتقليدهم عظائم الامور التي لا تقلد إلا لمن له الغنى فيها بالعصبية فيغلط السامع في ذلك ويحمل الاحوال على غير ما هي وأكثر ما يقع في هذا الغلط ضعفاء البصائر من أهل الاندلس لهذا العهد لفقدان العصبية في مواطنهم منذ أعصار بعيدة بفناء العرب ودولتهم بها وخروجهم عن ملكة أهل العصبيات (1) من البربر فبقيت أنسابهم العربية محفوظة والذريعة إلى العز من العصبية والثناصر مفقودة بل صاروا من جملة الرعايا المتخاذلين الذين تعبدهم القهر ورئموا للمذلة يحسبون أن أنسابهم مع مخالطة الدولة هي التي يكون لهم بها الغلب والتحكم فتجد أهل الحرف والصنائع منهم متصدين لذلك ساعين في نيله فأما من باشر أحوال القبائل والعصبية ودولهم بالعدوة الغربية وكيف يكون التغلب بين الامم والعشائر فقلما يغلطون في ذلك ويخطئون في اعتباره ومن هذا الباب أيضا ما يسلكه المؤرخون عند ذكر الدول ونسق ملوكها فيذكرون اسمه ونسبه وأباه وأمه ونساءه ولقبه وخاتمه وقاضية وحاجبه ووزيره كل ذلك تقليد لمؤرخي الدولتين من غير تفطن لمقاصدهم والمؤرخون لذلك العهد كانوا يضعون

(1) العصبية بفتحتين التعصب وهو ان يذب الرجل عن حريم صاحبه ويشهر عن ساق الجد في نصره منسوبة إلى العصبة محركة وهم اقارب الرجل من قبل ابيه لانهم هم الذابون عن حريم من هو منتهاهم وهي بهذا المعنى ممدوحة واما العصبية المذمومة في الحديث الجامع الصغير ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية فهي تعصب رجال لقبيلة على رجال لقبيلة اخرى لغير ديانة كما كان يقع من قيام

سعد على حرام نسبة إلى العصبة بمعنى قوم الرجل الذين ينعصبون له ولو من غير اقاربه ظالما كان أو مظلوما وفي الفتاوي الخيرية من موانع قبول الشهادة العصبية وهي ان يبغض الرجل الرجل لانه من بني فلان أو من قبيله كذا والوجه في ذلك ظاهر وهو ارتكاب المحرم ففي الحديث ليس منا من دعي إلى عصبية وهو موجب للفسق ولا شهاده لمرتكبه.

قاله الاستاذ أبو الوفا اه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت