خدمة الحرم أجمع من بعد مولاه بمشهد من أوليائهم وشيعتهم ومراقبة من كافتهم وقد اتفق برابرة المغرب الاقصى عامة على بيعة أدريس الاصغر من بعد أبيه وآتوه طاعتهم عن رضى وإصفاق وبايعوه على الموت الاحمر وخاضوا دونه بحار المنايا في حروبه وغزواته ولو حدثوا أنفسهم بمثل هذه الريبة أو قرعت أسماعهم ولو من عدو كاشح أو منافق مرتاب لتخلف عن ذلك ولو بعضهم كلا والله إنما صدرت هذه الكلمات من بني العباس أقتالهم ومن بني الاغلب عمالهم كانوا بأفريقية وولاتهم وذلك أنه لما فر أدريس الاكبر إلى المغرب من وقعة بلخ أو عز الهادي إلى الاغالبة
أن يقعدوا له بالمراصد ويذكوا عليه العيون فلم يظفروا به وخلص إلى المغرب فتم امره وظهرت دعوته وظهر الرشيد من بعد ذلك على ماكان من واضح مولاهم وعاملهم على الاسكندرية من دسيسة التشيع للعلوية وإدهانه في نجاة أدريس إلى المغرب فقتله ودس الشماخ من موالي المهدي أبيه للتحيل على قتل أدريس فأظهر اللحاق به والبراءة من بني العباس مواليه فاشتمل عليه أدريس وخلطه بنفسه وناوله الشماخ في بعض خلواته سما استهلكه به ووقع خبر مهلكه من بني العباس أحسن المواقع لما رجوه من قطع أسباب الدعوة العلوية بالمغرب واقتلاع جرثومتها ولما تأدى إليهم خبر الحمل المخلف لادريس فلم يكن لهم إلا كلا ولا وإذا بالدعوة قد عادت والشيعة بالمغرب قد ظهرت ودولتهم بأدريس بن أدريس قد تجددت فكان ذلك عليهم أنكى من وقع السهام وكان الفشل والهرم قد نزلا بدولة العرب عن أن يسموا إلى القاصية فلم يكن منتهى قدرة الرشيد على أدريس الاكبر بمكانه من قاصية المغرب واشتمال البربر عليه إلا التحيل في إهلاكه بالسموم فعند ذلك فزعوا إلى أوليائهم من الاغالبة بأفريقية في سد تلك الفرجة من ناحيتهم وحسم الداء المتوقع بالدولة من قبلهم واقتلاع تلك العروق قبل أن تشج منهم يخاطبهم بذلك المأمون ومن بعده من خلفائهم فكان الاغالبة عن برابرة المغرب الاقصى أعجز ولمثلها من الزبون على ملوكهم أحوج لما طرق الخلافة من انتزاء ممالك العجم على سدتها وامتطائهم صهوة التغلب عليها وتصريفهم أحكامها طوع أغراصهم في رجالها وجبايتها وأهل خططها وسائر نقضها وإبرامها كما قال شاعرهم