الصفحة 24 من 3592

من خلفائهم وأعجب به أولياؤهم وأمراء دولتهم المتولون لحروبهم مع الاعداء يدفعون به عن أنفسهم وسلطانهم معرة العجز عن المقاومة والمدافعة لمن غلبهم على الشام ومصر والحجاز من البربر الكتامين شيعة العبيديين وأهل دعوتهم حتى لقد أسجل القضاة ببغداد بنفيهم عن هذا النسب وشهد بذلك عندهم من أعلام الناس جماعة منهم الشريف الرضي وأخوه المرتضى وابن البطحاوي ومن العلماء أبو حامد الاسفراييني والقدوري والصيمري وابن الاكفاني والابيوردي وأبو عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة وغيرهم من أعلام الامة ببغداد في يوم مشهود وذلك سنة ستين وأربعمائة في أيام القادر وكانت شهادتهم في ذلك على السماع لما اشتهر وعرف بين الناس ببغداد وغالبها شيعة بني العباس الطاعنون في هذا النسب فنقله الاخباريون كما سمعوه ورووه حسبما وعوه والحق من ورائه وفي كتاب المعتضد في شأن عبيد الله إلى ابن الاغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة أصدق شاهد وأوضح دليل على صحة نسبهم فالمعتضد أقعد بنسب أهل البيت من كل أحد والدولة والسلطان سوق للعالم تجلب إليه

بضائع العلوم والصنائع وتلتمس فيه ضوال الحكم وتحدى إليه ركائب الروايات والاخبار وما نفق فيها نفق عند الكافة فإن تنزهت الدولة عن التعسف والميل والافن والسفسفة وسلكت النهج الامم ولم تجر (1) عن قصد السبيل نفق في سوقها الا بريز الخالص واللجين المصفى وإن ذهبت مع الاغراض والحقود وماجت بسماسرة العرب البغي والباطل نفق البهرج والزائف والناقد البصير نظره قسطاس بحثه وميزان وملتمسه ومثل هذا وأبعد منه كثيرا ما يتناجى به الطاعنون في نسب أدريس بن ادريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن ابن علي بن ابي طالب (رضوان الله عليهم) الامام بعد أبيه بالمغرب الاقصى ويعرضون تعريض الحد بالتظنن في الحمل المخلف عن أدريس الاكبر إنه لراشد مولاهم قبحهم الله وأبعدهم ما أجهلهم أما يعلمون أن أدريس الاكبر كان إصهاره في البربر وأنه منذ دخل المغرب إلى أن توفاه الله عزوجل عريق في البدو وأن حال البادية في مثل ذلك غير خافية إذ لا مكامن لهم يتأتى فيها الريب وأحوال حرمهم أجمعين بمرأى من جاراتهن ومسمع من جيرانهن لتلاصق الجدران وتطامن البنيان وعدم الفواصل بين المساكن وقد كان راشد يتولى

(1) قوله ولم تجر بضم الجيم مضارع جاراي لم تمل اه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت