من خلفائهم وأعجب به أولياؤهم وأمراء دولتهم المتولون لحروبهم مع الاعداء يدفعون به عن أنفسهم وسلطانهم معرة العجز عن المقاومة والمدافعة لمن غلبهم على الشام ومصر والحجاز من البربر الكتامين شيعة العبيديين وأهل دعوتهم حتى لقد أسجل القضاة ببغداد بنفيهم عن هذا النسب وشهد بذلك عندهم من أعلام الناس جماعة منهم الشريف الرضي وأخوه المرتضى وابن البطحاوي ومن العلماء أبو حامد الاسفراييني والقدوري والصيمري وابن الاكفاني والابيوردي وأبو عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة وغيرهم من أعلام الامة ببغداد في يوم مشهود وذلك سنة ستين وأربعمائة في أيام القادر وكانت شهادتهم في ذلك على السماع لما اشتهر وعرف بين الناس ببغداد وغالبها شيعة بني العباس الطاعنون في هذا النسب فنقله الاخباريون كما سمعوه ورووه حسبما وعوه والحق من ورائه وفي كتاب المعتضد في شأن عبيد الله إلى ابن الاغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة أصدق شاهد وأوضح دليل على صحة نسبهم فالمعتضد أقعد بنسب أهل البيت من كل أحد والدولة والسلطان سوق للعالم تجلب إليه
بضائع العلوم والصنائع وتلتمس فيه ضوال الحكم وتحدى إليه ركائب الروايات والاخبار وما نفق فيها نفق عند الكافة فإن تنزهت الدولة عن التعسف والميل والافن والسفسفة وسلكت النهج الامم ولم تجر (1) عن قصد السبيل نفق في سوقها الا بريز الخالص واللجين المصفى وإن ذهبت مع الاغراض والحقود وماجت بسماسرة العرب البغي والباطل نفق البهرج والزائف والناقد البصير نظره قسطاس بحثه وميزان وملتمسه ومثل هذا وأبعد منه كثيرا ما يتناجى به الطاعنون في نسب أدريس بن ادريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن ابن علي بن ابي طالب (رضوان الله عليهم) الامام بعد أبيه بالمغرب الاقصى ويعرضون تعريض الحد بالتظنن في الحمل المخلف عن أدريس الاكبر إنه لراشد مولاهم قبحهم الله وأبعدهم ما أجهلهم أما يعلمون أن أدريس الاكبر كان إصهاره في البربر وأنه منذ دخل المغرب إلى أن توفاه الله عزوجل عريق في البدو وأن حال البادية في مثل ذلك غير خافية إذ لا مكامن لهم يتأتى فيها الريب وأحوال حرمهم أجمعين بمرأى من جاراتهن ومسمع من جيرانهن لتلاصق الجدران وتطامن البنيان وعدم الفواصل بين المساكن وقد كان راشد يتولى
(1) قوله ولم تجر بضم الجيم مضارع جاراي لم تمل اه (*)