السلطان ملك شاه وقد كان ابن الحثيثى كتب إليه يستدعيه لما خاف من تتش فسار من اصبهان منتصف تسع وسبعين وفي مقدمته برثق وبدران وغير هما من الامراء ومر بالموصل في رجب ثم سار إلى هراة وبها ابن الشاطى فملكها وأقطعها لمحمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش وأقطعه معها مدينة الرحبة وأعمالها حران وسروج والرقة وخابور وزوجه أخته زليخا خاتون ثم سار إلى الرها وافتتحها من الروم وكانوا اشتروها من ابن عطية كما مر وسار إلى قلعة جعفر فملكها وقتل من كان بها من بنى قشير وكان صاحبها جعفر أعمى وكان يخيف السابلة هو وولده فأزال ضررهم ثم ملك منبج وعيسر الفرات إلى حلب فأجفل تتش عن المدينة ودخل ومعه الامير ارتق ورجع إلى دمشق فلما وصل السلطان إلى حلب ملكها ثم إلى القلعة فملكها من سالم بن ملك على أن يعليه قلعة جعفر فلم تزل بيد عقبه إلى أن ملكها منهم نور الدين الشهيد ثم بعث إليه نصر بن علي بن منقذ الكنانى بالطاعة فأقره على شيراز وتسلم منه اللاذقية وبعرطاف وجامية ورجع ثم رجع السلطان بعد أن ولى على حلب قسيم الدولة اقسنقر ورغب إليه أهل حلب أن يعفيهم من ابن الحثيثى فأخرجه عنهم إلى ديار بكر وتوفى بها ثم رجع السلطان إلى بغداد فدخلها في ذى الحجة من سنته ونزل بدار المملكة وأهدى للخليفة هدايا كثيرة واجتمع بالخليفة ليلا ثم دخل إليه في مجلسه نهارا وأفيضت عليه الخلع وسلم
أمراء السلجوقية على الخليفة ونظام الملك قائم يقربهم واحدا واحدا ويعرف بهم ثم صرح المقتدى للسلطان ملك شاه بالتفويض وأوصاه بالعدل فقبل يده ووضعها على عينيه وخلع الخليفة على نظام الملك وجاء إلى مدرسته التى فيها الحديث وأملى * (خبر الزفاف) * قد قدمنا أن السلطان ملك شاه زوج ابنته من الخليفة المقتدى سنة أربع وسبعين بخطبة الوزير بن جهير فلما كان سنة ثمانين في المحرم نقل جهازها للزفاف إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي أكثرها ذهب وفضة ومعه ثلاث عماريات ومعها أربع وسبعون بغلا مجللة بأنواع الديباج المكى وقلائدها الذهب وعلى ستة منها اثنا عشر صندوقا من فضة مملوأة بالحلى والجواهر ومهد عظيم من ذهب وسار بين يدى الجهاز سعد الدولة كوهراس والامير ارتق وغيرهما من الامراء والناس يسترون عليهم الدنانير والثياب وبعث الخليفة وزيره أبا شجاع إلى زوجة السلطان تركمان خاتون ومعه خادمه ظفر بمحفة لم ير مثلها ومعهم ثلثمائة من الشمع الموكف ومثلها مشاعل واوقدت الشموع في دكاكين الحريم الخلافى وقال الوزير لخاتون سيدنا أمير المومنين يقول ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وقد أذن في نقل