فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 56

وقد كانت بداية الاهتمام الفعلية بعلوم العجم ـ أو العلوم القديمة ـ في أيام أبي جعفر المنصور (136 هـ / 754م ـ 158 هـ /775م) . فلقد تواصل في أيامه الاهتمام بالطب فكان الاعتماد لأول مرة على أطباء مدرسة جنديسابور التي سيكون لتأثيرها شأن كبير في ظهور علم الطب علما حقيقيا بين المسلمين, وأول طبيب جنديسابوري استقدم واتخذ طبيب بلاط هو جورجيس بن بختيشوع (ت. 152 هـ / 769 م) الذي استقدمه المنصور سنة 148 هـ /765 م . وقد كان رئيس أطباء جنديسابورـ فخد مه بالطب ـ وقد تتالت دعوات هؤلاء الأطباء فيما بعد وتكون من اجتماعهم في بغداد عاصمة الخلافة اتجاه طبي علمي جديد يمكن أن نسميه الطب الجنديسابوري ; ثم ظهر في أيام المنصور أيضا علم جديد هو"أحكام النجوم"أو"الأحكاميات", وهو علم يلتقي فيه الفلك والرياضيات. فقد كان المنصور يقرب المنجمين . مثلما يقرب الأطباء . ويستشيرهم. ولا نعلم أن كتبا في الطب قد ترجمت في وقته لكننا نعلم أن كتابين على الأقل في أحكام النجوم قد نقلا إلى العربية, أولهما كان له تأثير مباشر وهو كتاب"سند هند". أو"سدهاننتا" (Siddh) nta) . الذي ألفه سنة 628م عالم فلكي رياضي هندي اسمه براهماغبتا (Brahmagupta) , وقد حمله إلى المنصور سنة 154 هـ / 771م أو سنة 156 هـ /773م رجل من الهند فكلفه بوضع مختصرله ثم أمر بترجمة المختصر إلى العربية, فنقله إبراهيم الفزاري واعتمده العلماء العرب حتى أيام المأمون; والكتاب الثاني هو"الأربع مقالات"في أحكام النجوم لبطلميوس, وقد نقله أبو يحيى البطريق ـ والد يحيى بن البطريق ـ ولكن لم يستفد من هذه الترجمة فيما يبدو إلا في عصر المأمون, بعد أن أعاد النظر فيها وفسرها أبو حفص عمر بن الفرخان الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت