فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 56

ومن أهم مجالات الاختبار في الطب التشريح. وقد بلغ مع ابن النفيس في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي مبلغا عظيما, وقد استطاع أن يتبين أخطاء السابقين من القدامى والمحدثين وخاصة جالينوس وابن سينا كما ذكرنا من قبل, وأن يصحح آراء كثيرة وأن يستدل على حقائق جديدة; ومن أهم مجالات الاختبار في الصيدلة تجريب أفعال الأدوية, ومعرفة أحوال النباتات الطبية بالمعاينة والمشاهدة, قصد التدقيق في تحليتها .أي وصفها . وتجنب الخلط بينها وبين غيرها, فلا تنسب منافع دواء ما إلى دواء آخر. ومن تجريب أفعال الأدوية نشير إلى تأكيد الأطباء أو الصيادلة الأطباء تجريبهم الأدوية التي يركبونها بأنفسهم أو التي يأخذون طريقة تركيبها عن غيرهم تجريبا دالا على صحة استعمالها. وقد جعل ابن البيطار من ذلك غرضا من أغراض كتابه"الجامع":"الغرض الثاني صحة النقل فيما أذكره عن الأقدمين وأحرره عن المتأخرين, فما صح عندي بالخبر لا بالخبر ادخرته كنزا سريا, وما كان مخالفا في القوى الكيفية والمشاهدة الحسية والمنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أن ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق نبذته ظهريا وهجرته مليا وقلت لناقله أو قائله لقد جئت شيئا فريا, ولم أحاب في ذلك قديما لسبقه ولامحدثا اعتمد غيري على صد قه". وقد مكنت هذه النزعة إلى اختبار أفعال الأدوية الأطباء والصيادلة المسلمين من وضع ما سموه"القانون والدستور في تأليف الأدوية", وقد أجمل القول فيه أمية بن أبي الصلت (ت. 529 هـ / 1134م) في مقدمة كتابه"الأدوية المفردة"بعد أن حلل أهم أركانه, وسنرجع إليه للحديث عنه في القسم الثالث من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت