فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 56

2)والشاهد الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي, من كتاب"الشكوك على بطلميوس"للحسن بن الهيثم (ت. 430 هـ / 1060 م) . فإن ابن الهيثم يرى أن الله لم يعصم"العلماء من الزلل, ولاحمى علمهم من التقصير والخلل", ولذلك يرى أن على الناظر في كتب المتقدمين طلبا للحق فيها ألا يذهب مذهب التصديق المطلق لما يجده فيها:"فطالب الحق ليس هوالناظر في كتب المتقدمين المسترسل مع طبعه في حسن الظن بهم, بل طالب الحق هو المتهم لظنه فيهم, المتوقف فيما يفهمه عنهم, المتبع الحجة والبرهان, لا قو ل القائل الذي هو إنسان, المخصوص في جبل ته بضروب الخلل والنقصان. والواجب على الناظر في كتب العلوم, إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خص م ا لكل ما ينظر فيه, ويجيل فكره في متنه وفي جميع حواشيه, ويخصمه من جميع جهاته ونواحيه, ويتهم أي ضا نفسه عند خصامه, فلا يتحامل عليه ولا يتسم ح فيه. فإنه إذا سلك هذه الطريقة انكشفت له الحقائق, وظهر ما عساه وقع في كلام من تقدمه من التقصير والشبه". ويلاحظ أن ابن الهيثم يدعو الباحث إلى التقي د بالموضوعية العلمية. فإن عليه أن"يت هم نفسه"أي ضا أثناء النظر, فلا يتحامل ولا يتسم ح.

فهذه خصيصة في التفكير العلمي العربي متميزة, ونرى أنها كانت تفرق بين أصناف العلماء من حيث القيمة, فإن من أهم ما يفرق بين العالم المبتكر والعالم المقلد هو الموقف النقدي من المادة العلمية التي تصل اللاحق عن السابق.

2 ـ 2: الموقف النقدي:

وما نبهنا إليه من موقف نقدي ناتج عن اتباع الشك المنهجي في البحث كان السمة الثانية الغالبة على التفكير العلمي العربي الإسلامي في مرحلة الابتكار. فإن علماءنا قد أخضعوا مصادرهم . اليونانية ثم العربية نفسها . للنقد والتمحيص. ولنا على هذه الخصيصة شواهد يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت