تابع اليوم الثاني
مظاهر من ريادة الحضارة
الإسلامية في العلوم الكونية
(الطب والصيدلة والفلك والرياضيات نموذجا)
الدكتور إبراهيم بن مراد
1 ـ مدخل: في حركة الإنشاء العلمية العربية:
لقد كانت ثقافة العرب"العلمية"في العصر الجاهلي ثم طيلة النصف الأول من القرن الأول الهجري / النصف الأول وبداية النصف الثاني من القرن السابع الميلادي ثقافة بسيطة. فلقد كانت لهم معارف بحركات النجوم ودوران الفصول. قد دونتها خاصة أقوالهم المأثورة في الأنواء . وبطبيعة البدن وأسباب المرض وطرق العلاج ومنافع الأدوية . وخاصة النباتية . ومبادئ القد , ولكن تلك المعارف كانت قائمة على التجربة الاجتماعية الموروثة وعلى الملاحظة المستقرأة من المحيط الطبيعي القريب, ولم تكن ناتجة عن تفكير نظري واستقراء برهاني واستدلال عقلي , أي لم تكن تطبيقات عملية لمبادئ نظرية عامة. ولقد أشار القدماء إلى وجود بعض العلماء العرب في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مثل الحارث بن كلدة (ت. 13 هـ / 634 م) , وقد"تعلم الطب بناحية فارس وتمرن هناك وعرف الداء وال دواء"; والنضر بن الحارث (ت. 2 هـ / 624 م) , وكان قد"حصل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر واطلع على علوم الفلسفة وأجزاء الحكمة وتعلم من أبيه أيضا ما كان يعلمه من الطب وغيره"; وابن أبي رمثه التميمي, وقد كان"عالما بصناعة اليد"أي بالجراحة. لكن العلماء الذين ذكروا قد اختصوا بالطب , ثم إن المصادر القديمة لم تحدثنا عن آثار لهم فيه تدل على تميزهم أو عن تلاميذ قد أخذوا عنهم وكونوا حركة علمية. ويبدو أن ذلك لم يكن ميسورا في بيئة عربية كانت"العقلية الأدبية"غالبة عليها. فلقد كان ل"لكلمة البينة". ممثلة في الشعر . التأثير العميق, ثم كان ل"لكلمة البينة الطيبة". ممثلة في القرآن الكريم . تأثير أعمق, وذلك دال على أن"ملكة الكلام"كانت على عقلية العرب .