في القرن السابع الميلادي وما قبله . أغلب. وقد كانوا . بوجود كتاب الله بين أيديهم خاصة . يعتقدون أنهم في غنى عما لم يأت به من العلم, وخاصة العلم الذي كان يدرس زمن البعثة النبوية في الاسكندرية وفي مدرسة جنديسابور. (*)
وحتى عندما صرف العرب اهتمامهم إلى التفكير العلمي ـ بما يقتضيه من تحليل وقياس وتنظير وتأليف ـ فإن أول ما عنوا به من العلوم لم يخرج عن دائرة الكتاب والسنة والشعر. فلقد شغلتهم بداية من منتصف القرن الأول الهجري علوم الشريعة فكانت علوم القرآن والحديث ثم علوم اللغة التي قويت في النصف الأول من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي وكانت منطلقاتها الأولى قراءات القرآن وتفسيره ووصف لغة العرب كما وردت في أشعار القدماء ـ وخاصة الجاهليين ـ وفي القرآن الكريم والحديث النبوي , رغبة في ضبط قواعد استعمالها, ليسهل للمسلمين من غير العرب تعلمها وتعلم الكتاب والسنة بها.
وقد تواصل اقتصار العرب على هذه العلوم حتى أواسط القرن الثاني الهجري, أي طيلة عصر بني أمية تقريبا. ولقد عرفوا خلال هذا العصر بعض"العلوم القديمة"لكن معرفتهم كادت لا تخرج عن علم الطب . على أن الطب الذي عرفوه لم يكن"طبا عربيا", بل كان طبا أعجميا قائما على الإرث اليوناني, ولم يعن به المسلمون بل عني به بعض النصارى واليهود الذين خدموا بالطب الخلفاء أو الأمراء في دولة بني أمية. ونذكر من أولئك الأطباء ابن آثال وأبا الحكم الد مشقي, وهما نصراني ان, قد خدما بالطب معاوية بن أبي سفيان (41 هـ /661م . 60 هـ /680م) , وماسرجويه اليه ودي, وقد كان على صلة بمروان بن الحكم (64 هـ / 684 م . 65 هـ/ 685 م) , وتيادوق, وهو نصراني , وقد خدم بالطب الحجاج بن يوسف أثناء ولايته على العراق