والطاعة ويزداد إحساسه بالأنس بصلاة الجماعة وإلفها، وبأثرها على نفسه وشخصيته. ولقد حدثني أحد أئمة المساجد بمكة المكرمة أنه فوجئ بشاب ذات يوم بعد صلاة المغرب يأتيه وهو يبكي بشدة، فلما استفسر منه عن سبب بكائه قال له: أنا أواظب على الصلاة جماعة، وفي هذا اليوم زين لي الشيطان عملًا سيئًا أغراني به، فعزمت على فعله، وأنا في الطريق إلى ذلك أدركتني صلاة المغرب فصليتُ معك، ولما قرأتَ ما قرأتَ من الآيات [1] في الركعة الأولى أحسستُ كأن هذه الآيات تخترق كل شيء في كياني، فاقشعر لها بدني، وخشع لها قلبي، وانتابتني حالة من الخوف والفزع سيطرتْ على كياني كله، وكرهت نفسي، وقذارة ما كنت متوجهًا إليه، وأنا تائب إلى الله تعالى مما عزمت على فعله، فادع الله لي ألا يؤاخذني. فقلت: إن هذه القصة دليل واضح وبرهان ساطع على ثمرة وبركة صلاة الجماعة وأثرها على المسلم، وأنها لا تأتي إلا بالخير، ولا يجد منها أهلها إلا كل الخير.
6 -أنها تقلل من المشاكل الأسرية إن لم تكن سببًا في القضاء عليها، فالبيت الذي يقيم أهله الصلاة هو بيت تقل مشاكله مع الأيام، لأن لصلاة الرجال الصلاة النافلة، ولصلاة النساء صلاة الفرض والنفل فيه خيرًا كثيرًا وأجرًا عظيمًا يعودان بالحفظ والبركة على أهله، والبيت الذي لا يصلي أهله هو كهف مظلم خرب تأوي إليه الأرواح التي تعشق كل مكان مظلم خرب
(1) حدثني ذلك الإمام أنه قرأ الآيات الخمس الأولى من سورة النور.