الصفحة 33 من 179

ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأفضل الأحوال له حالٌ يكون فيها أقرب إلى الله، ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة، ولما خلق الله سبحانه العبد من الأرض كان جديرًا بأن لا يخرج عن أصله بل يرجع إليه إذا تقاضاه الطبع والنفس بالخروج عنه، فإن العبد لو تُرك لطبعه ودواعي نفسه لتكبر وأشر، وخرج عن أصله الذي خلق منه، ولوثب على حق ربه من الكبرياء والعظمة فنازعه إياهما، وأُمر بالسجود خضوعًا لعظمة ربه وفاطره، وخشوعًا له، وتذللًا بين يديه وانكسارًا له فيكون هذا الخشوع والتذلل ردًا له إلى حكم العبودية، ويتدارك ما حصل له من الهفوة والغفلة والإعراض الذي خرج به عن أصله فتمثل له حقيقة التراب الذي خُلق منه وهو يضع أشرف شيء منه وأعلاه وهو الوجه وقد صار أعلاه أسفله خضوعًا بين يدي ربه الأعلى وخشوعًا له، وتذللًا لعظمته واستكانة لعزته، وهذا غاية خشوع الظاهر) [1] .

6 -حاجتنا إلى الصلاة:

إننا بحاجة ماسة إلى ضرورة أن ندرك شأن الصلاة وأثرها وخطرها في حياتنا، لأننا ومن خلال هذا الإدراك سوف نحرص على أدائها ولا نفرط فيها. إننا من خلال ذلك سوف نعرف أننا محتاجون

(1) كتاب الصلاة وحكم تاركها لابن قيم ص (178، 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت