والنسائي وقيل فيه عن أبي مطيع بن رفاعة وقيل عن أبي رفاعة وقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهذا لا يقدح في الحديث فإنه قد يكون عند يحيى عن محمد بن عبدالرحمن عن جابر وعنده عن ابن ثوبان عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده عن ابن ثوبان عن رفاعة عن أبي سعيد ويبقى الإختلاف في اسم أبي رفاعة الشياطين هو أبو رافع أو ابن رفاعة أو أبو مطيع وهذا لا يضر مع العلم بحال رفاعة ولا ريب أن أحاديث جابر صريحة صحيحة في جواز العزل وقد قال الشافعي رحمه الله ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسا قال البيهقي وقد روينا الرخصة فيه عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد ابن ثابت وابن عباس وغيرهم وهو مذهب مالك والشافعي وأهل الكوفة وجمهور أهل العلم وقد أجيب عن حديث جدامة بأنه على طريق التنزيه وضعفته طائفة وقالوا كيف يصح أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كذب اليهود في ذلك ثم يخبر به كخبرهم هذا من المحال البين.
ويقول العراقي: أما حديث جدامة فقد اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه مالك في حديثه وقال البيقهي في المعرفة: عورض بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل قالوا إن اليهود تزعم أن العزل هو الموؤودة الصغرى قال: كذبت يهود.
وحمل حديث جدامة على العزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره من حصول الحمل، وفيه تضييع للحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي العزل إلى موته أو ضعفه فيكون وأدا خفيا.
وأما قولهم أنها موؤودة صغرى فإنه يقتضى أنه وأد ظاهر ولكنه صغير بالنسبة إلى وأد الولد بعد وضعه حيا، وبخلاف قوله صلى الله عليه وسلم إنه الوأد الخفي فإنه يدل علىنه ليس في حكم الظاهر أصلا، فلا يترتب عليه حكمه، وإنما شبهه بالوأد من وجه لأن فيه قطع طريق الولادة.
وأما ابن حجر رحمه الله تعالى فأجاب بأربعة أجوبة:
الأول: أن الحديث معارض بما هو أكثر طرقا منه وتعبيره وهو معارض بحديثين وذكر