فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

وقال الإمام الكاساني:

إن العزل دون إذن الزوجة مكروه لأن القذف طريق الإنجاب وبه يحصل الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد، فإذا كان العزل برضاها فإنه لا يكره، لأنها رضيت بفوات حقها، ولما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: اعزلوهن أولا تعلوهن إن الله تعالى إذا أراد خلق نسمه فهو خالقها.

ويقول ابن الهمام:

إن العزل جائز عند عامة العلماء وكرهه بعض الصحابة وغيرهم لحديث جدامة وكرهه ابن عمر وضرب بينه عليه والصحيح هو الجواز.

فقد روي عن عشرة من الصحابة ذلك وهم: علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب، وجابر، وابن عباس، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت، وأبو سعيد، وابن مسعود، وابن مسعود، وأن غالب المذهب على لزوم موافقة الزوجة مع إمكان التغاضي عنه عند فسان الزمان والخوف من الولد السوء.

ويقول: وبهذا القول قال متأخرة الحنفية، كابن نجيم وابن عابدين فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه ابن الهمام من أن الصحيح هو جوازالعزل بموافقة الزوجة والتغاضي عن الإذن عند فساد الزمان، وذكر أنه يمكن للمرأة أن تسد فم الرحم، منعا للحمل كما جرت به عادة ذلك الزمان بشرط إذن الزوج.

ومثله قول ابن عابدين في كتابه رد المحتار على الدر المختار، وأشار إلى جواز العزل بغير موافقة الزوجة، كأن يكون في سفر بعيد، أو في دار حرب فخاف على الولد، أو كانت سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل.

ثانيا: المالكية:

ذهب جمهور المالكية إلى إباحة العزل لمنع الحمل بشرط إذن الزوجة، وقال بعض متأخري المذهب بالعوض للمرأة عن موافقتها.

فقد أخرج مالك في الموطأ ستة أحايث في باب العزل كلها تدل على الإباحة والجواز كحديث ما عليكم ألا تفعلوا، وأحاديث فعل الصحابة للعزل كسعد بن أبي وقاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت