فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 612

ويقول معاوية بن مالك العامري مفتخرًا بقيامه بالأعباء العظيمة بفضل عطاء قومه له [1] :

وكنتُ إذا العظَيمةُ أَفْظَعَتْهُمْ ... نَهَضْتُ ولا أدِبُّ لها دِبَابا

بحمدِ الله، ثُمَّ عطاءِ قَوْمٍ ... يَفُكُونَ الغَنَائِمَ والرِّقَابا

وأبناء النسب الأبوي ملزمون بشكر من يحسن إلى واحد منهم مثلما رأينا التزامهم بعقوبة من يسيء إلى واحد منهم؛ فحين أطلق أوس بن حارثة الطائي سراح بشر بن أبي خازم، وكاد عزم أن يقتله، قال بشر يمدح أوسًا [2] :

فإنْ تَجْعَلِ النّعماءَ مِنْكَ تِمامَةً ... ونُعْمَاكَ نُعْمَى لا تَزَالُ تَفِيضُ

يكنْ لكَ في قومي يَدٌ يَشْكُرُونها ... وأيدي النّدَى في الصالحينَ قُروضُ

وكانوا يوجبون التناصح، وفي ذلك يقول أوس بن حجر [3] :

أتاني ابنُ عَبْدِ اللهِ قُرْطٌ أخُصّهُ ... وكانَ ابْنَ عَمٍّ نُصْحُهُ ليَ بارِدُ

وفخر أوس بأنه يحسن نصيحة ابن عمّه إن استشاره [4] :

وإنْ قالَ لي: ماذا تَرَى يَسْتَشيرُني ... يَجدْني ابنَ عَمِّ مِخْلَطَ الأمْرِ مِزْيَلا

وحدّثنا طرفة بن العبد عن أقربائه الذين نصحوه أن يترك الجهل وذلك في قوله [5] :

وما زال شُربي الرَّاحَ حتّى أشَرَّني ... صَدِيقي، وحتّى ساءَني بعضُ ذَلِك

وحتّى يَقولَ الأقربُونَ نَصَاحَةٌ ... ذَرِ الجَهْلَ واصْرِمْ حَبْلَها مِنْ حِبالِكِ

(1) -أشعار العامريين الجاهليين ص54.

(2) -ديوان بشر ص107.

(3) -ديوان أوس ص23. وبارد (هاهنا) : واجب.

(4) -المصدر السابق ص82. ومخلط الأمر مزيلًا: أخالط بأمري في موضع المخالطة، وأزايل في موضع المزايلة، أي أخلط وأميز ما ينبغي.

(5) -ديوان طرفة ص184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت