فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 612

وكان الجاهلي الصيح يُوقن أن عَصَبَته تخفّ إلى نجدته لو دعاها، يقول الأفوه الأودي [1] :

وَسَعْدٌ لَو دَعوْتَهُمُ لَثَابُوا ... إليّ حَفَيفَ غابِ نَوىً بِأُسْدِ

وكان الجاهليون الصرحاء يفخر بعضهم بنجدة بعض، ففي يوم (الهذَيل) أغار الهذيل بن هبيرة التغلبيّ على ضبّة والرباب فأنجدهما بنو سعد بن زيد مناة -وضبة والرباب وسعد يرجعون إلى أدّ بن طانجة -فقال سلامة بن جندل [2] :

وتغلبُ، إذ حربُها لاقحٌ ... تُشَبُّ، وتُسعَرُ نيرانُها

غداةَ أتانا صريخُ الرِّبابِ ... ولم يكُ يَصْلُحُ خِذلانُها

صريخٌ لِضَّةَ يوم الهُذَيْلِ ... وَضَبَّةُ تُردَفُ نِسوانُها

تَدَاركَهْم، والضحُّى غدوةٌ ... خَناذيدُ تُشْعَلُ أعْطَانُها

بأسْدٍ من الفِزْر غُلْبِ الرّقابِ ... مصاليتَ لم يُخْشَ إدهانُها

وفخر عمرو بن معد يكرب بأنّه استجاب إلى استغاثة أسرى من قومه، فقاتل حتى افتكّهم [3] .

(1) -الأفوه الأودي، بلا، ديوان الأفوه الأودي: الطرائف الأدبية، صححه وخرّجه وعارضه على النسخ المختلفة وذيّله عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية، بيروت، ص11.

(2) -سلامة بن جندل، 1968م، ديوان سلامة بن جندل، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب، ص257-259. وتردف نسوانها: تُسبى، وتحقب على ظهور الخيل وخناذيذ: مفردها خنذيذ، وهو الشجاع الذي لا يُهتدي لقتاله. وتشعل أعطانها: تُلهب أعراضها حمية ونجدة لضبة والرباب. والفزر: بنو سعد بن زيد مناة بن تميم بن أدّ. ومصاليت: مفردها مصلات، وهو الرجل الماضي في الأمور. وإدهانها: لينها وغدرها.

(3) -انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص104-105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت