6-الانكسار: هذا المعنى هو ضد الارتفاع؛ فالأغصان قد ترتفع عاليًا أو تنكسر (تميل) نحو الأسفل بالنمو، والإنسان قد ينتمي بالأمور عاليًا مفصحًا عن همّهِ متوثبة أو ينتمي بها متطامنا، وقد انكسرت حدته، وخفّ غلوائه، وهذا المعنى الأخير نلحظه في قول الأعشى يتهدد يزيد بن مهر الشيباني [1] :
أبا ثابتٍ أو تَنْتَمُونَ فإنّما ... يَهيمُ لِعَيْنَيِهِ مِن الشّرّ هائِمُ
فـ (أو ينتمون) هاهنا تعني: اكسروا من حِدّتكم.
7-تبليغ الحديث على وجه الإساءة: قال بشر بن عُلَيق الطائي يهجو بني عاملة [2] :
أعَامِلَ ما بالُ الخنا تَقْذِفُونَهُ ... مِنَ الغَوْرِ مُسدْىٌ بالقوافي ومُلْحِما
بُنَيَّ الرّقَاعِ ما لِقَولِكَ يِنْتَمِي ... وكنتَ أَحقَّ الناسِ ألا تكَلّمَا
فقوله (ينتمي) ها هنا لا يعني تبليغ القول فقط بل يعني تبليغ القول المسيء، وهذا الحرف لم تثبته المعاجم بل أثبتت (نَمَّيْتُ الحديث تنميةً إذا بلّغته على وجه النميمة والإفساد) [3] ، وكذلك أنميت الحديث (أذعته على وجه النميمة) [4] وضد ذلك كلّه قولنا: (نَمَيْتُ الحديث: بلّغته على جهة الإصلاح) [5] .
(1) -شرح ديوان الأعشى ص341. وهائم: مُتحَيّر. وقال الشارح: انتمى ينتمي: انكسر.
(2) -الجبوري يحيى\. 1982م، قصائد جاهلية نادرة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص188، وأراد بالخنا: الشعر. الرقاع: بطن من عاملة.
(3) -الصحاح: (نمى)
(4) -اللسان: (نمي)
(5) -أساس البلاغة: (نمي)