محي…: وما أدراك.. قد نتأثر فيما بعد.
صباح…: لا أعتقد.
محي…: إذن، لنقل أن الأمر كله كان مجرد وهم حدث مصادفة...
منير…: (مكملًا) وثمة مصادفات في الواقع أكثر غرابة من هذا.
صباح…: صحيح.. ولكن أن تحدث تلك المصادفة معنا فهذا أمر غير قابل للتصديق.. لأننا، بعد أخذ كل شيء بنظر الاعتبار، لا نقتنع بهذه البساطة.
محي…: حسن.. إذن اقترح أن نترك هذا الأمر لك لتبحث فيه بالطريقة التي تريد.. ولا أشك في أن فكرته بدأت تستأثر باهتمامك وربما تحولت على يديك إلى مسرحية من الخيال العلمي.
صباح…: صحيح.. ولكن ليس قبل أن أتوصل إلى حقيقة ما حدث.
محي…: ليكن.. لك ما تريد (ينظر إلى ساعته) ياه.. لقد تأخر الوقت كثيرًا.. لنعد حالًا.. هيا.. هيا انهضا (يسير إلى إحدى الجهات يبحث عن الطريق.. يفاجأ باختفائها) أين الطريق!؟
صباح…: (ناهضًا) ماذا تقصد بأين الطريق؟
محي…: أقصد أن الطريق قد اختفت.
منير…: (يقترب منها) ماذا!؟ هل اختفت حقًا؟
محي…: ما أغرب ما يحدث الليلة.
صباح…: انظرا إلى ما هو أكثر غرابة.. النباتات تغطي كل شبر هنا مع أنها لم تكن موجودة ساعة وصولنا.
منير…: صحيح.. لم تكن النباتات بهذه الكثافة.. كيف نمت واستطالت بهذه السرعة العجيبة؟!
محي…: أكاد أجزم أن للنباتات علاقة بما حدث لنا ونحن نيام.
صباح…: هل تعني أننا وقعنا تحت تأثيرها؟
محي…: بل إنها وقعت معنا تحت تأثير قوة غامضة.
صباح…: لكن ما حدث لها مختلف عما حدث لنا.
محي…: كيف؟
صباح…: ألا ترى أنها تأثرت بشكل مادي مباشر وملموس.. أعني نموها وكثافتها.. بينما لم يؤثر ذلك علينا إلا بما جعل الوهم والواقع يختلطان، قليلًا، في أذهاننا.
منير…: يبدو لي أن نمو النباتات، بهذه الطريقة، مرتبط بالأشعة الزرقاء أيضًا (يتركهما متجهًا إلى لوحته) .
صباح…: لا أظن.. فالمجهول الذي رأيناه لم يسلط الأشعة الزرقاء على النباتات.. لقد سلطها علينا.. علينا مباشرة.
محي…: إن تكن النباتات قد تأثرت بالأشعة، فعلًا، فهذا يعني أننا رقدنا زمنًا طويلًا.. طويلًا جدًا.
صباح…: ليس إلى هذا الحد.. ألا ترى أن الليلة لم تنقضِ بعد؟
محي…: كيف تفسر هذا إذن.. إذا كانت النباتات لم تبلغ، ساعة وصولنا، سوى بضعة سنتيمترات.. ما الذي جعلها تبلغ كل هذا الطول وهذه الكثافة في ظرف ساعة واحدة أو ساعتين أو حتى ثلاث ساعات.
صباح…: هل يعني هذا أننا نتوهم حدوث
الأشياء؟.. و...