فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 483

صباح…: (يجلس مستيقظًا، متثائبًا) هـ... آه.. (يقطع تثاؤبه) عجبًا.. كيف غلبني النعاس؟ ترى كم من الوقت مضى وأنا مستغرق في النوم؟

منير…: (وهو ما يزال ممددًا.. يتثاءب) هـ.. آه.. من يدري.. أنا الآخر كنت نائمًا وكأني رقدت ربع قرن.

صباح…: ربع قرن!

محي …: (وهو لا يزال ممددًا أيضًا) هـ.. آه.. ربما أكثر قليلًا.

صباح…: وأكثر قليلًا؟!.. إذن لا بد أننا وقعنا تحت سطوة مؤثرٍ ما.

منير…: كالخمرة مثلًا؟

صباح…: لا.. لا.. يبدو لي أنه أقوى وأشد تأثيرًا منها.. إنه كالنوم المغناطيسي لكنه ينطوي على إيحاءات غريبة تجعل الرؤية مشوشة.

منير…: أي رؤية؟

صباح…: رؤية ذلك الجسم الملتهب وهو يقترب من الأرض بسرعة هائلة...

منير …: (مقاطعًا ومتسائلًا بسرعة) أهو الجسم الذي ارتطم بالأرض فاهتزت ومادت و...

صباح…: (مكملًا بسرعة أيضًا) وسرعان ما اشرأب من داخله شبح بلا ملامح.

محي…: (يجلس مبتسمًا) كل الأشباح بلا ملامح.

صباح…: أعني ليس شبحًا آدميًا أو حيوانيًا.. أو.. (يتوقف) .. لا أدري.. إنه شبح حسب.. شبح سلط علينا من يده (متداركًا) بل.. بل من تحت أظفاره أشعة زرقاء جعلتنا نرقد رقدة عميقة، شعرنا، خلالها كما لو أن أجسادنا تطير في فراغ كوني فسيح وبسرعة هائلة.

محي…: يخيل إلي أن هذا هو ما رأيته أنا أيضًا..

منير…: وأنا أيضًا.

صباح…: (مستنتجًا) هذا يعني أننا، نحن الثلاثة، قد حلمنا.. أوتوهمنا.. أو رأينا ذلك الشيء، فعلًا، في آن واحد.. وأن علينا أن نتأكد من كونه وهمًا أو حلمًا أو واقعًا.

منير…: وما السبيل إلى ذلك؟.. أعني كيف نثبت هذا أو ننفي ذاك.

محي…: أعتقد أن غرائبيته وتوافقيته كفيلتان بإبعاده عن مسار الواقع وهذا يرجح كونه وهمًا.. وهمًا حسب

صباح…: هذا إذا كان أحدنا قد توهم ذلك وحده.. أما وقد رأيناه نحن الثلاثة، في آن واحد فهذا يعني أن ما حدث كان واقعًا.. لا وهمًا.. ولا حلمًا..

محي…: افترض أنه كان واقعًا.. ماذا يترتب علينا في ظرف واقع كهذا؟

صباح…: أن نبحث عن أدلة مادية ملموسة.

محي…: لا سبيل إلى ذلك ما دمنا قد نمنا متأثرين بتلك الأشعة الزرقاء.

صباح…: ماذا؟ أقلت متأثرين بالأشعة الزرقاء؟

محي…: نعم.

صباح…: هل تعني أن للأشعة الزرقاء وجودًا حقيقيًا؟

محي…: سواء أكان لها أم لم يكن فإن بإمكان من استخدمها أن يؤثر فينا بطرق مختلفة.

صباح…: ولكننا لم نتأثر بشيء.. فها نحن أولاء كما كنا وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت