فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 483

أنخلينا…: لا تضغط عليه، وإلا حطمت أضلاعه. (تقوم العمتان بخدمة المدعوين مقدمتين الخمور والصحون. بعضهم واقف وبعضهم جالس مستريح. لكن، لا أحد على المائدة)

بابلو…: إذًا، انتروبولوجيا. وهذي ماذا تعني؟

الأستاذ…: بسيطة جدًا: إنها العلم الذي يُعنى بالدراسة الشاملة للإنسان.

بابلو…: ولا شيء غير ذلك؟ حقًا بسيطة للغاية!

لولو…: الدكتور أستاذ لامع. نشر كتبًا، وفي بيته دهليز فيه أربعون قفصًا فيها أربعون قردًا.

بابلو…: أربعون قفصًا مع أربعين قردًا لدراسة الإنسان.

الأستاذ…: بالضبط لن أقول كما يقال قديمًا: إنها أسلافنا. لكنها أقاربنا البؤساء.

لولو…: سيهمّك كثيرًا رأي زوجي حول القرود. فهو يحبسها في دهليز، ويجري عليها تجارب في المختبر ويحقنها بكل أنواع الحقن ليرى ردود فعلها.

بابلو…: آه، نعم؟ المثير في هذه الحالة سيكون معرفة ماتفكر به القرود حول زوجك.

الأستاذ…: (يضحك دون قناعة كبيرة) حسن جدًا. أرأيتم هذه السذاجة اللذيذة؟ إنه بولينيزي حقيقي.

بابلو…: ويسكي، يا فيفي؟

فيفي…: ما تريدونه، يا ابن العمة. أوّي، معذرة! أخاطبك دون مجاملة، دون إرادة مني، فقد وقعت من قلبي موقعًا حسنًا! خي! خي!

ماتيلده…: فيفي ألقت إليك بكلمة غزل، أليس لديك جواب عليها؟

بابلو…: (ناظرًا إلى الأب) رشيقة كالقردة! وأنت يا لولو؟

لولو…: أنا لا أريد شيئًا. ميرسي بيان، مون شيري!

بابلو…: هل أنت فرنسية؟

لولو…: هي مسألة ذوق. الإسبانية شديدة العنف. أما الفرنسية، فعلى العكس، ما أحسن وقعها حتى في أسوأ ألفاظها!

الأستاذ…: أتسمح لي أن أطرح عليك أسئلة؟ هو مجرد فضول علمي.

بابلو…: تحت أمرك يا دكتور.

الأستاذ…: (يضع صحنه، ويقلّب دفترًا صغيرًا) ألا يزعجك أن أكتب ملاحظات؟

بابلو…: من جهتي، أنا مسرور. اسأل. اسأل. (بينما يجيب بهدوء، يصب لنفسه"ويسكي"، ثم ينقر لقمة من هنا ولقمة من هناك، ولقمة من هناك، واضعًا إحدى رجليه على المنضدة)

الأستاذ…: ماهي رياضتك المفضّلة؟

بابلو…: ماذا يمكن أن تكون؟ صيد البر والنهر.

الأستاذ…: (ظافرًا) ألم أقل ذلك؟ إنها هوايات الإنسان البدائي: عنف الغزو. (يسجّل) . وأنا واثق من أن الهواية الأخرى في الأساس هي الحرب.

بابلو…: آه! هذا غير صحيح. ما أنا إلا متوحش مسكين. أما الحرب فيستأثر بها المتحضروّن.

الأستاذ…: كلامك في محله، أيها الشاب.

بابلو…: شكرًا لك يا دكتور.

الأستاذ…: أتعجبك الألوان القوية؟

بابلو…: كل ما هو قوي يعجبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت