(هامان في الثياب العسكرية.. ثمة حاجب بالزي العسكري عند باب القاعة)
هامان…: (واقفًا يحدث نفسه بانزعاج) .. كان ينبغي القضاء عليه قبل تماديه.. حذرت الملك منه.. (يمشي حول المنضدة، يقلب أوراق البردى)
…يتفحص أحدها.. ثم ينادي الحاجب..)
هامان…: أيها الجندي.
الجندي…: (يقدم التحية العسكرية) أمر سيدي.
هامان…: أسرع في طلب قائد الحامية.. (الجندي يخرج بعد التحية) ..
… (يحدث نفسه) منذ أكثر من حول، والملك لا يبرح مخدعه إلا للتغوط واستنشاق الهواء في حديقة القصر بصحبة الملكة..
…ماذا جرى؟ يا لمكر النساء.. أخبلته وسلبت عقله تلك اليهودية حتى في أدق الأوقات حرجًا.. البلاد أصبحت في خطر..
… (يدلف القائد مسرعًا، يؤدي التحية العسكرية..)
هامان…: أيها القائد.. فرعون طيبة، أعلن الانفصال والتمرد وأيضًا مرازبة الجنوب والشمال.
القائد…: (مقاطعًا) كانوا يتحينون الوقت المناسب، وقد أعلن ذلك أكثر من مرة فرعون طيبة وفي كل مرة نخرج إلى قتاله يتراجع عن عصيانه ويعلن الطاعة والولاء للملك.
هامان…: بماذا تشير علينا أيها القائد؟
القائد…: الحرب.. وبأقصى سرعة.. وأنت تعلم ما يحصل الآن في البلاد.. شعوب المملكة تعيش حالة غليان، بسبب الفقر والعوز والضرائب التي أنهكت الناس ومصادرة الممتلكات.. وتسلط رجال الكهنة وتحكمهم بشؤون الرعية والمملكة.. (بانفعال) .. إنه مردخاي.. مردخاي الذي يفعل بالعباد أصحاب البلاد، ويحرض الكهنة على الفساد.. فغدا القتل والسلب والنهب من سمات البلاد.. فما نحن فاعلون يا سيدي سوى أن نستعد للحرب، كي ينسى العباد ما جرى لهم..
هامان…: (على مضض) تقصد نشغلهم عما يحدث للبلاد بالحرب والقتال.. (يهز رأسه) .. أيعقل أن يكون أهلنا غفلا إلى هذه الدرجة؟
…اسمع أيها القائد.
…الأمر لم يعد بهذه السهولة وهو يحتاج إلى عمل سريع..
…سوف يتحرك الجيش والأسطول... (يسأل) .. ما هي حال أسطولنا أيها القائد؟
القائد…: أقوى من أي وقت.. هو الآن في جولته يجوب أعالي الفرات والخليج بقيادة ولدكم دلفون.
هامان…: وحال الجيش؟
القائد…: أنهى قبل حول تدريباته الجبلية في الهجوم والدفاع واقتحام الحصون.