فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 483

زرش…: (بانفعال) لا.. إنه يذكرني بتلك الأيام والشهور الطويلة التي أبعدت هامان عني.. هناك في الجنوب.. كان يحارب.

الوصيفة…: (بارتباك) أتفضل مولاتي عطر (شوشن) ..؟

زرش…: (بحسرة) .. آه.. إنه العطر التي كانت تفضله.

الوصيفة…: متسائلة.. ومن هي يا مولاتي؟

زرش…: (بعيون دامعة) .. الملكة وشتي

الوصيفة…: قالوا عنها إنها كانت قوية ومتسلطة وأرادت قتل زوجها لتستولي على الحكم.

زرش…: (بانفجار) اصمتي.. (تتابع ببكاء حنون) .. كانت تحبه وما كانت لتخونه.. كانت أمينة على العرش، أكثر من أمانة الملك عليه،

…مؤامرة دبرت لإبعادها والقضاء عليها.. (تمسح دموعها) ..

…(يدخل هامان.. تهرع الزوجة زرش لاستقباله

…تغادر الوصيفة القاعة في الحال..)

زرش…: (باسمة) ..

…لقد تأخر سيدي بعض الوقت؟

هامان…: قليلًا.. (يأخذها بين ذراعيه يطبع على خدها قبلة) .. كيف حال الأولاد؟

زرش…: في أحسن حال، عند المربية يلعبون ويمرحون وينعمون بالراحة..

هامان…: اسفانا (1) واريداي (2) .. لقد شبّا.. ارسليهما إلى المعبد لتلقي علوم الكهنوت.

زرش…: في أقرب وقت يا مولاي.. (تسأله) هل من أخبار وصلت الحصن؟

هامان…: تقصدين أخبار الأولاد؟

زرش…: كم أنا مشتاقة إلى رؤية دلفون (3) واريساي (4) ..

هامان…: بالأمس كنت في الحصن.. (باسترسال) .. كان ولدي دلفون رائعًا.. يشد القوس ويرمي السهام فيشق أجواز الفضاء حتى يستقر في هدفه.

(تدس زرش رأسها في صدر هامان حتى لا يرى دموعها التي انسابت على خديها)

هامان…: (متابعًا) أما أريساي هذا الشاب المشاكس.. اندفع كالأسد الضاري يزأر وقد أخذ بلجام فرسه يشق جموع الجند، كأنه شهاب يمرق وسط الظلام.. كم أنا سعيد بهما.. سيكون لهما شأن عظيم يوما.

(تبتعد زرش أثر دخول أحد الخصيان الخدم..)

الخصي: (ينحني) .. مولاي قائد حامية شوشن وجندها في الباب.

هامان…: (يهندم ثيابه) .. دعه يدخل

(يدلف القائد مسرعا)

القائد…: (ينحني) سيدي الوزير.

هامان…: أقبل أيها القائد.. (يتردد القائد قليلًا ثم ما يلبث أن يتقدم مطاطئ الرأس..)

هامان…: (في حيرة) .. اجلس.. (يجلسان) ..

زرش…: (معتذرة) أهلا بك أيها القائد.. (تلتفت إلى زوجها) .. اطلب الأذن بالخروج يا سيدي..

هامان…: لك هذه الرغبة.. (تغادر القاعة وقد بدا عليها شيء غير قليل من القلق..)

هامان…: أراك حزينًا أيها القائد؟

القائد…: إنه مردخاي

هامان…: مردخاي؟ (ناهضًا بانفعال) مردخاي ثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت